
في خطوة غير مسبوقة، نشرت الجزائر أربع طائرات حربية من نوع "سوخوي-30" برفقة طائرة تزويد بالوقود وأخرى للنقل العسكري، في مطار نيامي عاصمة النيجر، وذلك في أعقاب إحباط محاولة تمرد داخل الحامية العسكرية النيجيرية بدعم من الشركاء الروس.
وجاء الإرسال بناء على طلب من السلطات النيجيرية، وفق ما أفادت به وزارة الدفاع الجزائرية، التي أكدت أن الهدف هو دعم الجيش النيجيري في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، في مؤشر على تصاعد التقارب بين البلدين بعد أن كانت الجزائر قد قدّمت أربع مروحيات للنيجر في وقت سابق.
تكيّف مع مستجدات الوضع الإقليمي
يرى مراقبون أن هذا التحرك، الذي وصفته الجزائر بأنه دوريات جوية مؤقتة، لا يشكل خروجاً جوهريا عن عقيدتها الدفاعية القائمة على عدم التدخل الخارجي، بل هو تكيّف مع مستجدات الوضع الإقليمي. فمن خلال هذا الإجراء تهدف الجزائر إلى منع هجمات خارجية محتملة ووقف تسلل المقاتلين والمرتزقة من الدول المجاورة، مع مواصلة دعم جهود الجيش النيجيري في مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد ومنطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، دون أن يعني ذلك تراجعاً عن مبادئها التاريخية.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل هذا التواجد، إذ تمرّغت الجزائر على تقديم هذا النشر كدوريات جوية مؤقتة لا تتطلب موافقة مسبقة من البرلمان وفق الدستور، لكن في حال تحوله إلى وجود طويل الأمد، فقد تلجأ الرئاسة إلى طلب موافقة ثلثي أعضاء المجلسين، وهو إجراء يبدو ميسراً في ظل دعم برلماني واسع لسياسات الرئيس.
وتأتي هذه التطورات في سياق يعكس رسالة جزائرية واضحة لجيرانها في مالي وبوركينا فاسو والقوى الغربية، مفادها أن الجزائر مستعدة لتقديم حلول عسكرية واقتصادية وآليات حوار لضمان استقرار المنطقة وعودتها إلى السلام.
رابط المقال:
https://www.france24.com/fr/afrique/20260831-avions-combat-niger-alg%C3%...













