بعد سنوات من الجمود: وزارة المالية الجزائرية تتعهد بتحويل أموال شركات الطيران الأجنبية خلال "24 ساعة"

تعهّد وزير المالية الجزائري الجديد، محمد لمين لبو، الذي عُيّن قبل أسبوع واحد فقط، بتحويل أموال شركات الطيران الأجنبية المحتجزة في الجزائر خلال "مدة لا تتجاوز 24 ساعة"، وذلك في بيان أصدرته الوزارة يشمل رقماً هاتفياً وبريداً إلكترونياً للشركات المعنية بالحجز للتواصل مع مصالحها.

وقالت الوزارة في بيانها إن "كل طلب تحويل للأموال يستوفي الشروط المطلوبة ويُودَع لدى المؤسسة البنكية المعنية يُعالَج في مدة لا تتجاوز 24 ساعة"، داعية الشركات المتضررة من تجميد أموالها إلى الاتصال بها هاتفياً أو عبر البريد الإلكتروني لتمكين المصالح المعنية من "دراسة الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة لتسويته في أقرب الآجال"، مؤكدة أنها "تواصل عملها بالتنسيق مع المؤسسات البنكية وكل الأطراف المعنية لضمان حسن تنفيذ هذه العمليات".

أكثر من 307 ملايين دولار

يأتي هذا التحرك بعد أن احتلت الجزائر المرتبة الأولى عالمياً في قائمة الدول التي تحتجز أموال شركات الطيران الأجنبية، إذ بلغت المبالغ المجمّدة لديها أكثر من 307 ملايين دولار نهاية دجنبر 2025، من أصل 1.2 مليار دولار على المستوى العالمي، متقدمة على دول منطقة الفرنك CFA في وسط أفريقيا (179 مليون دولار) ولبنان (138 مليون دولار)، فيما كان هذا المبلغ لا يتجاوز 178 مليون دولار في فاتح يونيو 2025، أي بزيادة نسبتها 72.47% في أقل من سبعة أشهر.

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) قد طالب الحكومة الجزائرية مراراً بإلغاء الإجراءات والشروط الوثائقية والموافقات التي يفرضها وزارة التجارة على الشركات، دون جدوى، قبل أن يصدر بيان وزارة المالية الذي يكشف عن "حالة من الهلع على متن الطائرة" ورغبة في تسوية مشكلة تخنق بعض الشركات الأجنبية.

ويخشى أن تُقدِم بعض الشركات الأكثر تضرراً على تعليق رحلاتها نحو الجزائر، خصوصاً في ظل استمرار تعليق رحلات "طيران الإمارات" وإعلان "إير كندا" وقف رحلاتها إلى البلاد ابتداءً من 2027، علماً أن عدد الشركات التي تخدم الجزائر محدود (إير فرانس، ترانسافيا، الخطوط التركية، الخطوط التونسية، القطرية، السعودية، فيولينغ، فولوتيا...).

عراقيل تنظيمية

لا يُعدّ احتجاز الأموال ظاهرة حديثة في الجزائر، إذ ساهم في إضعاف شركة "إيغل أزور" الفرنسية التي كانت الجزائر تمثل الجزء الأكبر من رقم معاملاتها، حيث بلغت مداخيلها المحتجزة هناك نحو 25 مليون يورو سنة 2015، وهو ما أثقل خزينتها وساهم في إفلاسها سنة 2019.

وتعرّف أموال الطيران المحتجزة بأنها المداخيل التي تحققها الشركات من بيع التذاكر وخدمات النقل الجوي في بلد معين، لكنها لا تستطيع تحويلها بالدولار بسبب ضوابط الصرف أو نقص العملة الصعبة أو العراقيل التنظيمية، ما يعرّضها لمخاطر سعر الصرف وفوائد الاقتراض وعدم القدرة على إعادة الاستثمار، وقد يدفعها ذلك إلى رفع الأسعار أو تقليص الرحلات أو حتى إلغاء الوجهة بالكامل.

وقد عاش نيجيريا وضعاً مشابهاً سنة 2020 حين بلغت الأموال المحتجزة لديها 850 مليون دولار في ظل أزمة عملة، ما دفع شركات مثل "طيران الإمارات" إلى تعليق رحلاتها مؤقتاً، قبل أن تسدد أبوجا مستحقاتها سنة 2024 وتستعيد الشركات ربطها الطبيعي مع العالم، وهو المسار الذي يبدو أن الجزائر قررت سلوكه تفادياً لتبعات سلبية على السفر والسياحة ونقل البضائع واستقرار فرص العمل.

رابط المقال:

https://afrique.le360.ma/politique/fonds-bloques-des-compagnies-aerienne...