تونس تواجه صدمة نفطية: برنت يلامس 110 دولارات ويهدد التوازنات المالية

لامس سعر برميل خام برنت 109,97 دولارات، في قفزة تعيد النفط إلى واجهة المخاوف العالمية، وترفع كلفة النقل والإنتاج الصناعي والفلاحة والواردات، وتنذر بعودة التضخم وتعميق العجز التجاري التونسي.

ويزداد وقع هذه الصدمة على تونس حدة، لأن فرضيات قانون المالية لسنة 2026 بُنيت على سعر نفط في حدود 63,3 دولارات، ما يعني أن الفارق بين السعرين يتجاوز 73 في المائة، وهو ليس فرقاً في الأسعار فحسب، بل مخاطرة حقيقية على التوازنات المالية للبلاد.

وكان العجز التجاري الطاقي التونسي قد بلغ، إلى موفى جويلية الماضي، 7,946 مليارات دينار، بزيادة 31,6 في المائة مقارنة بالسنة الفارطة، فيما ارتفعت الواردات الطاقية بنسبة 35,7 في المائة، ما يعني أن استمرار البرميل فوق 100 دولار سيترجم آلياً إلى مزيد من العملة الصعبة الموجهة للطاقة، وضغط إضافي على منظومة الدعم، وتضخم أعلى، وهامش أقل لدعم النشاط الاقتصادي.

اختبار اقتصادي

تواجه تونس هذه العاصفة بمحرك إنتاجي مُنهك، إذ لم يعد لديها سوى 4519 مؤسسة صناعية تضم عشرة عمال أو أكثر، فيما اختفت نحو 600 مؤسسة صناعية خلال خمس سنوات، لكن نافذة أمل ما تزال قائمة، إذ أظهرت الندوة الأورومتوسطية للنسيج بتونس، بمشاركة أكثر من 150 صناعياً وصاحب قرار، أن البلاد ما تزال تُنظر إليها كمنصة محتملة للقرب الصناعي من أوروبا، شرط تحويل هذا الاهتمام إلى مصانع وصادرات وموارد رزق.

ولا يمثل ارتفاع النفط إلى 110 دولارات مجرد صدمة طاقية، بل اختبار مقاومة اقتصادية، يذكّر تونس بضرورة ملحة: أن تنتج أكثر، وأن تستورد طاقة أقل، وأن تكف عن خسارة مؤسساتها وكفاءاتها.

رابط المقال:
https://www.webmanagercenter.com/2026/09/14/572706/petrole-a-110-dollars...