
تشكل الهجمات المتكررة على المواقع العسكرية في مالي صدمة يومية لعائلات الجنود، الذين يجدون أنفسهم أسرى قلق دائم وانتظار مرير.
وفي أحدث فصول هذه المأساة، تعرضت مواقع الجيش المالي في بلدة ديورا، وسط البلاد، لهجوم جهادي يوم الخميس الماضي، أسفر عن مقتل أكثر من خمسين جنديا، في واحدة من أكثر الضربات دموية التي يتعرض لها الجيش منذ اندلاع النزاع قبل نحو خمسة عشر عاما.
مصير مجهول
بحسب مصادر أمنية ومحلية، فقد وقع عشرات الجنود الماليين في أسر المهاجمين، فيما أعلن الجيش عن شن عمليات جوية وبرية ضد "المهاجمين"، مؤكدا "تحييد عدد من العناصر الإرهابية" جنوب غرب المدينة. غير أن هذه البيانات الرسمية لا تخفف من معاناة العائلات، التي تعيش كل هجوم كأنه كارثة جديدة.
وتصف مصادر متابعة للنزاع المالي منذ 2013 حالة العائلات بأنها "ساعات من الرعب" تلي كل هجوم. فبمجرد انتشار خبر وقوع اشتباكات في منطقة ينتشر فيها أحد أفراد الأسرة، تبدأ الاتصالات الهاتفية المتكررة بحثا عن أي معلومة، وسط غياب شبه تام للمعلومات الرسمية.
وتقول المصادر ذاتها إن هذا الغموض، مقرونا بإدراك حجم الخطر الذي يواجهه الأقارب في الجبهة، يغرق هذه الأسر في قلق دائم ويجعلها تعيش بفكرة أن ابنها أو زوجها أو أباها قد يكون "الضحية القادمة".
نداءات استغاثة
على جبهة أخرى، يبدو أن الجنود الناجين أنفسهم يتحملون عبئا نفسيا ثقيلا. فقد انتشر على نطاق واسع تسجيل صوتي لجندي مالي كان موجودا في ديورا لحظة الهجوم، يصف فيه الوضع المأساوي الذي يعيشه رفاقه، قائلا بلهجة مفعمة باليأس: "الوضع هنا في ديورا لا يسير على ما يرام إطلاقا. لا نملك أي وسيلة للدفاع، وليس لدينا مكان نذهب إليه. حاولوا فعل أي شيء للقدوم وإنقاذنا".
وفي السياق نفسه، صرح مسؤول محلي أن الجيش لم يرسل أي تعزيزات إلى موقع الهجوم، ما يزيد من شعور العائلات بالعجز والخذلان.
وسائل محدودة
خلف كل جندي في الميدان أسرة تنتظر عودته، وغالبا ما يكون هو المعيل الوحيد لها. وفي مالي، تتولى مؤسستان رعاية العسكريين وعائلاتهم: "مديرية الخدمة الاجتماعية للقوات المسلحة" و"المكتب الوطني لأبناء وبنات مالي" (ONAPUMA). غير أن محاولات التواصل مع مسؤولي هاتين المؤسستين لم تلق أي رد.
ويقول مصدر متابع للنزاع إن الإمكانات المتاحة لهذه الهيئات تبقى محدودة للغاية، مشيرا إلى أن "مديرية الخدمة الاجتماعية للقوات المسلحة تنظم بشكل منتظم عمليات توزيع تبرعات من أفراد أو من الدولة لفائدة أرامل وأيتام العسكريين"، وأن أبرز أنشطتها تتمثل في تسليم هذه المساعدات لعائلات الجنود القتلى أو المفقودين.
تصعيد أمني
يأتي هجوم ديورا، الذي أعلنت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عنه فور وقوعه، ليعمق أزمة أمنية متفاقمة.
فمنذ أواخر أبريل الماضي، شهدت مالي تدهورا لافتا في الوضع الأمني، مع سلسلة هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية وسلطات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك مناطق قريبة من العاصمة باماكو، ما يضع البلاد أمام تحديات أمنية وإنسانية متشابكة.
رابط المقال:
https://www.google.com/amp/s/amp.dw.com/fr/mali-traumatisme-survivants-l...













