في موريتانيا: الشاي ليس مجرد "شراب"... بل "لغة" يفهمها الجميع

في موريتانيا، يُعاش الشاي ويُشرب يومياً. ففي كل أنحاء البلاد، هو أول ما يُقدَّم للزائر. وخلف هذا الشراب يختفي بُعد ثقافي عزيز على السكان، إذ يُستخدم لإكرام الضيوف. فالشاي يجمع العائلات، ويستقبل الزوار، وينظّم إيقاع اليوم. إنه الطقس الأكثر قدسية لدى الموريتانيين.

أمر أساسي

في هذا المنزل، تجلس مريم المدو وعدد من أفراد عائلتها في الصالة، وأمامها كل الأدوات اللازمة لتحضير الشاي، وإلى جانبها صينية تحمل الخبز والحليب والفول السوداني، بينما تدور الأحاديث على وقع الموسيقى.
 وتؤكد مريم أن الشاي أمر أساسي في حياة الموريتانيين، فهو "أول شراب يُقدَّم فور وصول أي زائر"، ويُعدّ إرثاً عن الأجداد، حتى إن الصداع لديهم يُفسَّر كإشارة إلى الحاجة لشرب الشاي.

ولأن الشاي بهذه المكانة، فهو أيضاً عامل توحيد بين الموريتانيين، كما يوضح با آداما موسى، إذ يُشرب في المكاتب على مدار الساعة، وعنده "تنطلق الألسنة" وتُفتح الأحاديث.

اهم القرارات

يضيف محمد زين العابدين أن للشاي الموريتاني "ثلاث خصائص": الأولى عدد الأشخاص، والثانية الجمر لأن نكهة الشاي الحقيقية تأتي من الجمر أو الحطب، والثالثة التأني، إذ تُقدَّم ثلاثة أكواب يفصل بينها وقت للحديث، ويُعدّ الكوب الأخير الأفضل.

وهكذا، فغالباً ما تُتخذ أهم القرارات حول الشاي. ويشبّه با آداما موسى الأمر باجتماع الناس في الغرب حول مطعم أو كأس للتفاوض وتبادل الأفكار وكسر الجليد، مؤكداً أن الشاي يلعب هذا الدور بالضبط في موريتانيا.

وفي الختام، الشاي في موريتانيا ليس مجرد شراب، بل لغة، وطريقة للاستقبال، وطريقة للحب.

رابط المقال:
https://www.rfi.fr/fr/podcasts/reportage-afrique/20260917-en-mauritanie-...