
تجاوزت ميزانية البلاد ألف مليار أوقية، بفعل الجهود المبذولة من قبل صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزوانى فى مجال مكافحة الفساد وضبط التسيير، واستغلال الموارد الطبيعية، وتقليص فرص الإفلات من القانون، وترقية الصناعات المحلية، وتطوير القطاع الزراعى، وإعادة توجيه الموارد إلى الميزانية العامة للدولة من أجل تحسين ظروف العمال، وخلق فرص عمل جديدة، وبناء مؤسسات قوية وراشدة، وإطلاق مشاريع نوعية فى مجال المياه والطاقة والطرق وتكوين الشباب.
لكن بعض النخب السياسية المعارضة، أو ماتبقى منها على أقل تقدير ، وبعض بقايا الخط المكابر، لايرون فى البلد غير النصف الفارغ من الكأس ولابسال بالهم غير مصير 50 مليار أوقية قديمة ، وجهت لبناء وترميم مراكز صحية محددة بالأماكن، ومعلومة فى كل زقاق وشارع، وستدشن فى الذكرى السنوية لعيد الإستقلال على أبعد تقدير، وبعض المؤسسات التربوية التي يحتاج إليها القطاع التربوي فى مساعيه الرامية لتقليص الفجوة بين أبناء البلد الواحد (100 مؤسسة تعليمية بنواكشوط)، وقد بدأ بالفعل استغلال بعضها، والبقية مصدر راحة للقائمين على وزارة التربية، وهم يستقبلون العام الدراسي الجديد.
أما الطرق فهي معلومة داخل العاصمة وخارجها (65 كلم داخل العاصمة ، وحزام يستحيل تجاوزه من أي جهة بحكم امتداده علي شريط يربط بين الميناء غربا والجامعة شمالا ؛ مرورا بالرياض وتوجنين ودار البركة وتفرغ زينه ودار النعيم ، وعلي جنباته يتداول البعض كؤوس الشاي ليلا منذ بداية فصل الخريف، ويدونون دون وعي عن ضياع أكثر من 50 مليار أوقية، وهم يتمتعون ببعض ما أنجز بها دون من أو أذي..
تعبر توصيلات المياه الأحياء الشعبية، ويتعزز نفاذ السكان للكهرباء، وتعمل الفرق الفنية فى نصب العاصمة نواكشوط دون كلل أو توقف، وتعززت خطوط النقل بين توجنين وأكلينيك ، وبين جسر التآزر وجسر الحي الساكن، وأنطلقت مكونة النظافة بمبلغ تجاوز 9 مليارات مع شريك أجنبي لضبط مشكل الأوساخ داخل العاصمة، وتم بناء عدد من رياض الأطفال لصالح الطبقات الهشة وأصحاب الداخل المحدود ، ومع ذلك لايزال البعض يسأل عن مصير الخمسين مليار ؟!.
إن الذين يسألون بإلحاح عن مصير المليارات الموجهة لتنمية العاصمة نواكشوط، هم أبعد الناس من الإصلاح والحرص على حفظ المال العام، فلو كانوا بالفعل دعاة إصلاح أو تطوير أوترشيد، لكانت لهم مواقف مشهودة من مليارات أخري بددت حقا لا تحاملا فى فترات سابقة ودون بناء فصل واحد، أو علاج مريض يعاني ، أو رعاية مسن فاقد للسند الاجتماعي، أو إرشاد تائه ،أو احتضان فقير...
إنهم بالفعل يحاولون عرقلة التحول المقام به، والوقوف فى وجه الإصلاحات المتخذة، وتحريض الشارع على النظام وزوع اليأس فى نفوس الناس، ومنع إنفاذ الرؤي الناظمة لوحدة المجتمع وتماسكه، بفعل الخوف من ضياع مكاسب آنية ، أو خسارة أصوات انتخابية، أو إظهار الفارق بين الواقع والممكن، وهو أمر يشترك فيه أكثر من طرف، ولكن تظل صدارته بيد القوي التى أنتزعت منها مجاديف الإبحار داخل ميدان السلطة والثروة ، وحاصرتها منظومة الإصلاح التى طالت عالم المال والأعمال والإدارة، وخسرت مكاسبها السياسية المبنية على بعض المظالم التى لاتريد لها أي حلول ..











