
ظن الكثير من السنغاليين أن نقطاعات الكهرباء قد اختفت من الحياة اليومية، بعد سنوات من التحسّن الملحوظ في خدمات شركة "سينيليك" للكهرباء. غير أن هذه الظاهرة الثقيلة عادت منذ عدة أسابيع لتفرض نفسها من جديد في عدد من المناطق، بما في ذلك العاصمة داكار التي لم تنجُ بدورها من هذه الظاهرة.
وفي ظل موجة حرّ شديدة تضرب البلاد، أصبحت هذه الانقطاعات تُربك حياة الأسر والمتاجر والأنشطة المهنية، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات سنوات الديلستاج الطويلة بما حملته من معاناة وقلق.
تحسّن سابق… وعودة الانقطاعات بشكل مفاجئ مفاجئة
جاءت هذه الانقطاعات في وقت كانت فيه مؤشرات "سينيليك" قد شهدت تحسّنًا واضحًا. ففي عام 2024، انخفض عدد حالات الانقطاع إلى 312 حالة مقابل 511 حالة في 2023، أي بتراجع بلغت نسبته 39%. وكانت الشركة تُعزي هذا التطور إلى تعزيز الشبكة وربطها ببعضها البعض.
لكن عودة الانقطاعات اليوم أثارت حالة من الاستغراب والغضب في صفوف المستهلكين.
ويقول عبدو لاتيم ديوب، أحد المتضررين: "الانقطاعات لا تُحتمل، وغالبًا ما تحدث في جوف الليل حين نظن أننا انتهينا من هذه المشكلة. بعض الناس لا يتحمّلون الحرارة، وآخرون مرضى يحتاجون إلى التهوية. حقًا، يجب حلّ هذا الوضع بسرعة".
وتزداد صعوبة الوضع لأن الانقطاعات تحدث أحيانًا في الساعات التي تأمل فيها الأسر بالعثور على بعض الهدوء بعد يوم طويل.
"سينيليك" تشرح… والمواطن لا يقتنع
من جانبها، تؤكد شركة "سينيليك" أن فرقها تعمل بلا توقف لمواجهة الصعوبات. وقد أشار المدير العام باب توبي غاي إلى عدة أعطال تقنية، لا سيما في "كاربو شيبر" ومحطة "كاب دي بيش"، إضافة إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء وقيود تتعلق بتزويد الوقود.
إلى هذه الصعوبات التقنية، يُضاف مشكل آخر يتمثل في أعمال التخريب ضد المنشآت الكهربائية.
ويوضح عليو با، مسؤول في "سينيليك": "أفراد مجهولو الهوية جاءوا لتخريب وتدمير منشآت كهربائية تابعة للشركة، مما أربك نوم السنغاليين وأبطأ أنشطتهم الاقتصادية وأتلف معدات تابعة للشركة. أتساءل عن الهدف من ذلك، بينما هذه المنشآت ملك للشعب السنغالي. الشركة تبذل جهودًا لضمان استمرارية الخدمة".
وقد استُهدفت منشأتان في سيبيكوطان وخودوبا على وجه الخصوص في 20 سبتمبر، حيث نُقلت معدات، ما أثّر على إمداد المناطق المعنية بالكهرباء. وتدعو الشركة السكان إلى اليقظة، وتفكر في تعزيز مراقبة بعض المواقع.
غضب المستهلكين… وفواتير لا تنخفض
غير أن التفسيرات التقنية لا تكفي دائمًا لتبديد شعور الغضب لدى المستخدمين.
ويقول والي ديون، أحد المستهلكين الغاضبين: "الانقطاعات لا تُحتمل. مسؤولو الشركة يجب أن يعملوا أكثر، لأن من الصعب أن تعمل طوال النهار ثم تعود إلى بيتك لتواجه الانقطاعات من جديد. هذا يُربك راحتنا وقد يُتلف أجهزتنا. والمفارقة أن الفواتير تبقى مرتفعة. على الدولة أن تبذل جهدًا أكبر لننتهي أخيرًا من هذه الانقطاعات".
وعود بالتحسّن… وانتظار حذر
في مواجهة هذا السخط، تؤكد إدارة الشركة أن فرقها مجنّدة على مدار الساعة لاستعادة الوضع تدريجيًا.
ويشدّد عليو با على أن "سينيليك تعمل أربعًا وعشرين ساعة على أربع وعشرين لخدمة السكان، مهما كانت الصعوبات. الشركة ستكون دائمًا حاضرة لإيجاد حلول واستعادة إمداد الكهرباء، مهما كان الثمن. السلطات أيضًا في حالة استنفار لتخفيف معاناة السكان. هذا ما يهمّنا".
وكان المدير العام للشركة قد أعلن عن تحسّن الوضع ابتداءً من يوم الخميس، رهنًا بسير عمليات الإصلاح والصيانة بشكل جيد.
لكن في انتظار عودة إمداد أكثر استقرارًا، يريد السنغاليون قبل كل شيء استعادة حياتهم اليومية دون انقطاع.
فبعد أن عرفوا تحسّنًا واضحًا في الخدمة خلال السنوات الأخيرة، يرون اليوم الديلستاج يعود من جديد بين أعطال تقنية وطلب مرتفع وقيود في التزويد وأعمال تخريب.
وهو وضع يُعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن ضمان كهرباء متوفرة وموثوقة ومُلبّية لاحتياجات السكان على نحو مستدام؟
أزمة عابرة أم عودة إلى السنوات الماضية
تكشف عودة انقطاعات الكهرباء إلى السنغال أن التحسّن الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة لم يكن كافيًا لتحصين البلاد ضد الأزمات. فبين الأعطال التقنية في محطات الإنتاج، وارتفاع الطلب في ظل الحرارة الشديدة، وقيود تزويد الوقود، وأعمال التخريب المتكررة، يجد المواطن السنغالي نفسه أمام معادلة صعبة: فواتير مرتفعة وكهرباء غائبة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع "سينيليك" والسلطات تحويل الوعود إلى واقع ملموس، أم أن السنغال على أبواب فصل جديد من الديلستاج الذي ظنّ الجميع أنه انتهى؟
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/senegal-revoila-les-coupures-delectrici...











