الأوقية الموريتانية تحتفل بعامها الـ53: كتاب يوثّق مسار السيادة النقدية

تحتفل موريتانيا هذا العام بالذكرى الـ53 لإنشاء عملتها الوطنية، الأوقية، التي وُلدت عام 1973 بعد خروج البلاد من منطقة الفرنك الأفريقي (CFA)، في أعقاب مراجعة اتفاقيات التعاون مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة. ورغم التقلبات التي شهدتها على مدى العقود الماضية، صمدت الأوقية الموريتانية ولم يُطرح يومًا التخلي عنها أو العودة إلى الفرنك الأفريقي.

وتُرصد هذه التجربة النقدية في كتاب جديد بعنوان «تاريخ النقد في موريتانيا: البنك المركزي الموريتاني والاستقلال النقدي»، ألفه أستاذان بارزان: عبد الودود ولد الشيخ، أستاذ علم الاجتماع، ومحمد فال ولد باه، أستاذ الاقتصاد. وقد قُدّم الكتاب على هامش منتدى البنوك الفرنكوفونية الذي احتضنته نواكشوط مؤخرًا.

الأوقية.. أحد ركيزتي موريتانيا المستقلة

يُعدّ إنشاء الأوقية عام 1973 أحد أهم مكتسبات موريتانيا المستقلة، إلى جانب تأميم شركة مناجم الحديد الموريتانية (ميفرما)، التي أصبحت الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)، العمود الفقري الحالي للاقتصاد الموريتاني.

ولا يقتصر الكتاب على الجانب المادي للأوراق النقدية والعملات المعدنية، بل يتناول أبعادًا تاريخية ورمزية تتعلق بالسيادة الاقتصادية والتربية المواطنية، وحتى الجيوسياسية، في سياق غرب أفريقي شهد فشلًا لافتًا لبعض الدول التي سلكت المسار نفسه بإصدار عملاتها الخاصة.

«مسألة ذاكرة»

قال عبد الودود ولد الشيخ، أحد مؤلفي الكتاب: «المسألة تتعلق أساسًا بالذاكرة. في موريتانيا لم تكن هناك عملة موحدة. لقد أنشأت موريتانيا عملتها الخاصة وسط صعوبات كبيرة. يتناول هذا الكتاب المشكلات التي واجهت هذه العملية والنجاحات التي تحققت». وأشار إلى حالات الفشل في مالي وغينيا.

من جهته، ذكّر عبد الله آواه، أستاذ الاقتصاد، بـ«قرار اتُّخذ قبل 53 عامًا. كان حالة فريدة في الفضاء الفرنكوفوني لغرب أفريقيا في ذلك الوقت»، قبل أن يوجّه تحية حارة «للقادة أصحاب الرؤية في تلك المرحلة الذين عرفوا كيف يستثمرون الانقسامات الجيوسياسية لإنجاح مسار تاريخي».

أما أحمد داداه، أول محافظ للبنك المركزي الموريتاني وشاهد رئيسي على عملية ميلاد هذه العملة، فقد استعاد «قصة بعيدة بعض الشيء»، مذكرًا بالخلافات حول اختيار اسم العملة الجديدة وبالنصائح التي قدّمها الرئيس المختار ولد داداه من أجل اسم توافقي.

حضور رسمي واسع

حضر تقديم الكتاب جمعٌ غفير، في مقدمتهم محافظ البنك المركزي الموريتاني الحالي، محمد الأمين الذهبي، إلى جانب محافظين سابقين للمؤسسة، بينهم أولهم أحمد داداه، وعدد من مديري البنك ومهتمين بالشأن النقدي والاقتصادي.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/mauritanie-louguiya-miroir-dun-pan-dhi...