هل تدخل موريتانيا نادي مصدري اليورانيوم

لم تنتج موريتانيا يوما اليورانيوم على نطاق تجاري، لكن مشروع "تيريس" الذي تقوده شركة "أورا إنرجي" المدرجة في لندن وسيدني، يتقدم في وقت يعاد فيه تشكيل العرض الأفريقي، من ناميبيا إلى مالاوي، ووسط توقعات بأن تتضاعف احتياجات المفاعلات العالمية أكثر من مرة بحلول عام 2040.

وأعلنت "أورا إنرجي" في 30 شتنبر تشكيل فريق جديد حول مشروعها "تيريس" في موريتانيا، يضم كفاءات موجهة أكثر لتمويل وبناء منجم من مواصلة أنشطة الاستكشاف. ويصبح جون كار رئيسا، وسبنسر ديفي مديرا ماليا، وجيريمي كارتر مديرا للاستراتيجية. وكانت دراسة الجدوى القابلة للتمويل المصرفي، المتوقعة في شتنبر، قد أُرجئت إلى منتصف أكتوبر، فيما لا تزال الشركة تستهدف إغلاق التمويل قبل نهاية السنة.

وتكشف الحسابات المنشورة في اليوم نفسه حجم الضغط المالي. فقد توفرت "أورا" على 15.97 مليون دولار أسترالي، أي نحو 9.8 مليون يورو، من السيولة في 30 يونيو، بعد خسارة صافية سنوية بلغت 11.62 مليون. وتواصل الشركة محادثاتها مع البنوك والمستثمرين، لكن سيناريو سيولتها يتوقع، في غياب تمويل المشروع، جمع أموال إضافية ابتداء من الربع الرابع من 2026 لمواصلة نشاطها حتى شتنبر 2027. وتؤكد "أورا" أن العجز عن الحصول على هذه الموارد سيخلق شكا كبيرا حول قدرتها على مواصلة نشاطها بشكل طبيعي.

تحويل الوعود إلى التزامات مؤكدة

يتماشى اختيار القادة الجدد مباشرة مع المراحل المتبقية. فجون كار يشتغل على "تيريس" منذ مارس كمستشار رئيسي للعمليات، وأشرف على الاختبارات واختيار التقنيات والهندسة التي تخدم إعداد الدراسة المصرفية. كما يعرف تقنية الترشيح القلوي المستخدمة في "لانغر هاينريش" بناميبيا، وهي تقنية قريبة من تلك المعتمدة في "تيريس"، وكان قد شارك في إعادة تشغيل منجم الزنك "سينتشري" في أستراليا خلال 15 شهرا.

وسيلتحق سبنسر ديفي مطلع نونبر قادما من "فورتيسكيو"، حيث كان يدير منذ 2021 تطوير الأعمال والمشاريع الخاصة. وقد مثّل المجموعة الأسترالية في بيع 31% من مشروع خام الحديد "أيرون بريدج" لـ"فورموزا بلاستيكس" مقابل 1.2 مليار دولار، أي نحو 1.06 مليار يورو، وشارك في إعادة هيكلة تسهيل ائتماني مضمون بقيمة 5 مليارات دولار.

هذه العمليات لا تقاس بحجم "تيرس"، لكن توظيفه يأتي تحديدا في وقت تحتاج فيه "أورا" إلى تحويل محادثاتها مع المقرضين والمستثمرين إلى التزامات مؤكدة. أما جيريمي كارتر، الذي أمضى 13 عاما في "ماكينزي"، فيقدم المشورة لـ"أورا" منذ نونبر 2025، وعمل على اختيار طريقة المعالجة. ويتعين عليه الآن قيادة، على وجه الخصوص، رقمنة العمليات ورفع مستوى مسؤولية الفرق الموريتانية.

وكانت "أورا" قد عززت حضورها المحلي. فمحمد المختار محمد الحسن، وزير النفط والمعادن الموريتاني السابق، يدير أنشطة المجموعة في البلاد وشركة "تيريس ريسورس"، المملوكة بنسبة 85% لـ"أورا" و15% للدولة الموريتانية.

وفي بير أم غرين، يجري بناء مصنع تجريبي، ومن المتوقع أن تصل المعدات الأولى إلى نواكشوط نهاية أكتوبر، على أن تشمل الاختبارات ثلاثة أنواع من الخام وعينة مركبة من 48 طنا حتى بداية دجنبر، لتوفير بيانات متواصلة عن سلوك الخام قبل الانتقال إلى وحدة تجارية.

مصنع لعمر 25 سنة

صُمم مشروع "تيرس" لقدرة إنتاجية تبلغ مليوني رطل من أوكسيد اليورانيوم (U3O8) سنويا وعمر تشغيلي يصل إلى 25 سنة. وتشير دراسة الهندسة المنشورة سابقا إلى إنتاج متوسط أقل قليلا، بنحو 1.8 مليون رطل سنويا، أي ما يعادل نحو 690 طنا من اليورانيوم المحتوى في المتوسط، ونحو 770 طنا بالقدرة الاسمية. وللمقارنة، أنتجت النيجر 962 طنا في 2024، ما يعني أن "تيريس" سيمثل ما بين 72% و80% من الإنتاج النيجيري في تلك السنة.

وتبلغ آخر تكلفة تطوير منشورة 230 مليون دولار، غير أن هذا المبلغ ناتج عن أعمال تقنية سابقة وسيتعين تأكيده عبر الدراسة المصرفية في أكتوبر. وتدرس "أورا" في الوقت نفسه توسعة ترفع الإنتاج إلى 3.5 أو 4 ملايين رطل سنويا، ما سيغير الاستثمار اللازم. وماا يزال تمويل المرحلة الأولى مفتوحا، إذ تتحدث الشركة مع وكالة التمويل الإنمائي الدولية الأمريكية حول دين ممتاز بقيمة تتراوح بين 150 و170 مليون دولار، وتبحث أيضا عن أموال خاصة. وتقول المجموعة إنها تلقت عرضا غير ملزم وممولا بالكامل من صندوق أمريكي.

وهناك امر آخر بالتوازي مع ساعة التمويل. فقانون المعادن الموريتاني يفرض على حامل رخصة الاستغلال بدء التطوير خلال 24 شهرا من منحها. وتشير "أورا" إلى أن الوزارة قد تعتبر هذه المهلة منتهية في يناير 2025. وتم الاتفاق على تمديد لمدة 36 شهرا، مع بناء وبداية إنتاج مزمعة مطلع 2027. غير أن هذا الجدول يبدو الآن صعب التوفيق مع قرار استثماري نهائي مؤجل إلى الربع الرابع من 2026.

وتؤكد "أورا" أنها لم تتلق أي إشعار بإخلال، وأن الوزير يملك صلاحية تمديد الآجال، وأنها تواصل مباحثاتها مع السلطات لبلورة جدول زمني معدل.

توسع خريطة اليورانيوم

لم تخلق الأزمة السياسية في النيجر منذ 2023 المشاريع المطورة في أماكن أخرى من القارة، لكنها عززت الاهتمام بالبلدان القادرة على تقديم أطنان جديدة إلى السوق. وتتقدم ناميبيا بفارق كبير، إذ أنتجت 7333 طنا من اليورانيوم في 2024، أي 12% من الإنتاج العالمي وأكثر من سبعة أضعاف 962 طنا للنيجر. وقد وفر منجم "هوساب" و"روسينغ"، اللذان تسيطر عليهما مصالح صينية مرتبطة بـ"سي جي إن" و"سي إن إن سي"، 6642 طنا وحدهما في تلك السنة.

وتواصل رؤوس الأموال الصينية التقدم هناك. ففي 24 سبتمبر، أتمت "بانرمان إنرجي" مع "سي إن إن سي أوفرسيز" استثمارا بقيمة 320.4 مليون دولار مخصص لمشروع "إيتانغو". وتحصل المجموعة الصينية على 42.75% من الحقوق الاقتصادية للمشروع المشترك وحقوق شراء على 60% من الإنتاج المستقبلي طوال عمر المشروع.

كما عادت مالاوي إلى صفوف المنتجين، لكن إعادة تشغيل "كايليكيرا" تكشف أيضا صعوبة تحويل منجم معاد تشغيله إلى إنتاج منتظم. فقد أعادت "لوتوس ريسورسز" تشغيل الاستغلال في غشت 2025، قبل أن توقف المعالجة مؤقتا في يونيو 2026 بعد مشاكل في تزويد حمض الكبريتيك وعطل جزئي في مصنع الحمض. وأعيد تشغيل المنشآت في غشت. وتستهدف "لوتوس" وتيرة إنتاج تبلغ 2.4 مليون رطل من أوكسيد اليورانيوم سنويا، وتتوفر على عقود مؤكدة تشمل 3.5 ملايين رطل بين 2026 و2029.

وفي بوتسوانا، تطور "لوتوس" أيضا مشروع "ليتلهاكاني"، الذي تتوقع دراسته التمهيدية نحو 3 ملايين رطل سنويا لمدة عشر سنوات. وفي تنزانيا، يشكل "مكوجو ريفر" احتياطيا محتملا آخر للإنتاج الأفريقي. والخريطة التي تتشكل ليست إذن خريطة استبدال النيجر ببلد واحد، بل خريطة تعدد مشاريع تختلف وتيرة تطورها وتكاليفها ومالكوها اختلافا كبيرا.

تلبية الاحتياجات العالمية

يبرر الطلب هذا السباق نحو مشاريع جديدة. وتقدر الرابطة النووية العالمية احتياجات مفاعلات العالم بنحو 68920 طنا من اليورانيوم في 2025، وفي سيناريوها المرجعي ستتجاوز 150 ألف طن في 2040، وستصل إلى أكثر من 204 آلاف طن في السيناريو المرتفع. وبلغ الإنتاج المعدني العالمي 60213 طنا في 2024. ولا تفتقر الصناعة إلى موارد جيولوجية محددة، لكن عليها تمويل وتشغيل مناجم جديدة كافية قبل النضوب التدريجي لجزء من القدرات القائمة.

وتتابع أوروبا هذا التطور بضغط إضافي هو التنويع. فقد تلقت كهربائيو الاتحاد الأوروبي 14678 طنا من اليورانيوم الطبيعي في 2025. ووفرت كندا 36.7%، وكازاخستان 20.3%، وروسيا 16%، وأوزبكستان 10.4%. ومثلت بلدان رابطة الدول المستقلة مجتمعة 46.8% من الكميات. وسلّمت ناميبيا 842 طنا، مقابل 33 طنا فقط للنيجر، التي تراجعت تسليماتها بنسبة 97% في سنة واحدة.

غير أن منجما أفريقيا جديدا لا يعني تلقائيا مصدرا جديدا متاحا لأوروبا. فالتمويل وهيكلة الملكية، وخصوصا عقود الشراء، يمكن أن تحدد مسبقا بوقت طويل وجهة جزء من الخام. وفي "إيتانغو"، ضمنت "سي إن إن سي" حقوقا على 60% من الإنتاج المستقبلي. وفي تنزانيا، يدير "مكوجو ريفر" شركة "يورانيوم وان"، التابعة للمجموعة النووية الروسية "روس آتوم". وفي "تيريس"، لم تُغلق بعد نحو 204 ملايين يورو اللازمة للسيناريو المنشور حاليا.

والموعد المقبل هو دراسة الجدوى القابلة للتمويل المصرفي المنتظرة في منتصف أكتوبر. وسيتعين عليها تأكيد تكلفة البناء والمعايير التقنية واقتصاديات المشروع قبل أن تتمكن "أورا" من تحويل محادثاتها مع وكالة التمويل الأمريكية وشركائها الصناعيين ومستثمريها إلى التزامات مؤكدة. وتقدر الشركة أن نحو 18 شهرا ستكون ضرورية بعد قرار استثماري نهائي للوصول إلى أول إنتاج. وهذا التمويل، أكثر من الموارد المحددة أصلا في باطن الأرض، هو ما سيحدد الدخول الفعلي لموريتانيا إلى قائمة موردي اليورانيوم العالميين.

رابط المقال:

https://www.latribune.fr/article/afrique/93378633250860/uranium-la-mauri...