موريتانيا: منطقة صناعية بمساحة 800 هكتار قيد الإنشاء جنوب نواكشوط

أعلن وزير المعادن والصناعة الموريتاني عن انطلاق الأشغال في منطقة صناعية بمساحة 800 هكتار بولاية ترارزة، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة، المشروع يُقدَّم كأكبر منصة صناعية متكاملة في القارة الأفريقية.

وجاء الإعلان خلال الجمعية العامة العادية لاتحاد الصناعة والمعادن والطاقة، التابع للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، حيث وصف الوزير المنطقة المستقبلية بأنها منصة تهدف إلى "الدفع بالصناعات القاطرة" في البلاد، مشدداً على دور الإصلاحات القانونية والمؤسسية التي شهدها القطاع الصناعي في السنوات الأخيرة.

وكانت الحكومة قد أقرّت في يناير 2026 مشروع مرسوم يقضي بإنشاء هذه المنطقة الصناعية "الحديثة والمهيأة والمجهزة" على مساحة 800 هكتار جنوب نواكشوط، بهدف صريح يتمثل في تركيز جزء كبير من النشاط الاقتصادي، وتشجيع التحويل المحلي للمواد الأولية الوطنية، وخلق فرص عمل دائمة للشباب والنساء.

ويقع الموقع المختار في ولاية ترارزة المطلة على نهر السنغال، ما يمنح المشروع وصولاً إلى الميناء المستقل في نواكشوط وإلى الممر الطرقي نحو الجنوب، ويدخل في إطار رغبة الحكومة في تزويد الصناعة ببنى تحتية "حديثة" قادرة على استيعاب استثمارات صناعية جديدة.

استراتيجية التنويع الصناعي

ووفقاً للوزير الدي ولد الزين، يُفترض أن تشكل المنطقة الجديدة قاعدة لـ"صناعات قاطرة" قادرة على جرّ الاقتصاد بأكمله، في بلد يظل نموه عرضة بشدة لدورات المواد الأولية المعدنية والطاقية.

وكانت وزارة المعادن والصناعة قد تحدثت في ربيع 2026 عن خطة عمل لإنشاء منطقة صناعية كبرى جنوب نواكشوط على مساحة 800 هكتار، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز صناعات التحويل وتنويع الاقتصاد الوطني بما يتجاوز تصدير المواد الخام.

وينسجم هذا التوجه مع الرسائل التي حملتها موريتانيا خلال منتدى البنك الأفريقي للتنمية حول المعادن في أبيدجان، حيث شدّد دي ولد زين على ضرورة جذب قيمة مضافة أكبر داخل البلاد، لا سيما عبر وحدات تحويل مرتبطة بسلاسل القيمة المعدنية والطاقية.

منظومة بنى تحتية قيد التشييد

بالتوازي مع مشروع المنطقة الصناعية الكبرى، لا يزال ثلاثة مرشحين في المنافسة لتطوير واستغلال منطقة مخصصة لقطاع الطاقة والغاز في نواكشوط، وهي منصة لوجستية بمساحة تناهز 20 هكتاراً جنوب الميناء المستقل، مصممة لدعم الأنشطة النفطية والغازية البحرية.

وكانت لجنة وزارية برئاسة الوزير الأول قد كُلّفت في ديسمبر 2025 باختيار الموقع الأنسب لمنطقة صناعية جديدة، وفق معايير تجمع بين القرب من التجمعات السكانية، والآثار البيئية، وتوافر البنى التحتية الأساسية، والوصول إلى الميناء، والاتصال الطرقي.

تكامل مع المناطق الأخرى 

ستكمّل منطقة ترارزة الصناعية المنظومة القائمة حول سلطة المنطقة الحرة في نواذيبو، التي أُنشئت لجذب شركات صناعية وخدمية وتجارية عبر نظام ضريبي وجمركي مخفف وتوفير أراضٍ ومبانٍ مهيأة.

وتشدّد أعمال البنك الدولي حول تطوير المناطق الاقتصادية في موريتانيا على أن مصداقية هذه الأجهزة تتوقف على قدرة الدولة على تزويد المواقع ببنى تحتية موثوقة، وتوضيح الحكامة العقارية، وضمان تنسيق فعّال بين الإدارات القطاعية وسلطة التنظيم.

اجتماع وزاري مرتقب 

ويأتي إنشاء لجنة تقنية متعددة القطاعات نهاية 2025، مكلفة باقتراح الموقع الأنسب للمنطقة الصناعية الجديدة، تمهيداً لمرحلة سيتعيّن فيها على السلطة التنفيذية الموازنة بين المتطلبات البيئية والقيود الحضرية واحتياجات المستثمرين، في سياق تعليمات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الداعية إلى مناطق صناعية "حديثة".

ومن المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة أعمال هذه اللجنة واختيار الشركاء الخواص في المشاريع اللوجستية والطاقية المرتبطة، وهي خطوة أساسية لمواءمة الجدولة الزمنية للمنطقة الصناعية بترارزة مع منطقة الطاقة جنوب ميناء نواكشوط.

رابط المقال:

https://www.capmad.com/article/mauritanie-une-zone-industrielle-de-800-h...