
كشف أحدث تقرير صادر عن شبكة "أفروباروميتر" (Afrobarometer)، بالتعاون مع مؤسسة "سيستا" (SISTA) و"إيريغ" (ireg)، أن غالبية المواطنين الموريتانيين لا يزالون يرون أن الفساد يشكل آفة مستشرية في البلاد، معبرين عن استيائهم العميق من عدم فعالية الجهود الحكومية لمكافحته.
التقرير، الذي حمل عنوان "الموريتانيون يرون فساداً مستمراً وعدم رضا عن مكافحته"، والصادر في أكتوبر 2026، اعتمد على مقابلات مباشرة شملت 1200 مواطن بالغ في يناير 2025، لتقديم صورة قاتمة عن واقع الحوكمة والنزاهة في البلاد.
الفساد: من القمة إلى القاعدة
وفقاً لنتائج الاستطلاع، يرى ثلث الموريتانيين (حوالي 32%) أن مستوى الفساد قد ارتفع خلال الـ 12 شهراً الماضية، وهو ضعف نسبة الذين يرون أنه انخفض. وتشير البيانات إلى أن الفساد لم يعد مقتصراً على كبار المسؤولين، بل امتد ليشمل مؤسسات حيوية.
ويصنف المواطنون "الشرطة" كأكثر المؤسسات ضلوعاً في الفساد، تليها "الجمارك"، ثم "المسؤولون المنتخبون"، و"موظفو الخدمة المدنية". وتؤكد الغالبية العظمى من المستجوبين أن تقديم "هدايا" أو رشاوى أصبح أمراً شائعاً للحصول على خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية، التعليم، ووثائق الهوية.
الفساد في قطاع الصحة والتعليم
يرسم التقرير صورة مقلقة لقطاعي الصحة والتعليم. في القطاع الصحي، أفاد 46% من المستجوبين بأنهم اضطروا لدفع رشوة أو تقديم هدية للحصول على خدمات طبية. أما في قطاع التعليم، فقد أقر 35% من المواطنين بأنهم لجأوا إلى هذه الممارسات غير القانونية.
وتبرز المفارقة في أن "المعلمين" و"الأطباء" و"الممرضين" يحتلون مراتب متقدمة في قائمة الفاعلين الأكثر فساداً، مما يعكس تحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى ظاهرة اجتماعية تمس الحياة اليومية للمواطن البسيط.
صمت خوف وعدم رضا
رغم انتشار الظاهرة، يسود الخوف من التبليغ. يشير التقرير إلى أن الموريتانيين منقسمون حول إمكانية الإبلاغ عن الفساد دون التعرض للانتقام، حيث يخشى 40% من المستجوبين من العواقب إذا ما أبلغوا عن حالة فساد.
أما بخصوص جهود الحكومة، فعبر أكثر من النصف (54%) عن عدم رضاهم عن أداء السلطات في مكافحة الفساد. وتشير المعطيات إلى أن الثقة في قدرة الحكومة على محاربة هذه الآفة تتراجع، حيث يرى 54% أن الحكومة تفشل في هذا الملف، مقابل 39% فقط يرون أنها تحقق نجاحاً.
خلفية التقرير
يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه البلاد جهوداً رسمية لمحاربة الفساد، شملت إصدار استراتيجية وطنية ومتابعات قضائية ضد مسؤولين سابقين. لكن الأرقام الميدانية تشير إلى أن هذه الجهود لم تنعكس بعد على تصورات المواطنين، الذين يعيشون واقعاً يومياً يصفه التقرير بـ "الفساد المستشري".
رابط المقال:
https://www.afrobarometer.org/publication/ad1240-les-mauritaniens-percoi...











