موريتانيا: مزارعون يبتكرون حلولاً محلية للتكيف مع التغيرات المناخية

يواجه المزارعون في موريتانيا تراجعاً في الإنتاج الزراعي بفعل ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام التساقطات المطرية وتفاقم الجفاف، في ظل غياب سياسة وطنية واضحة للتكيّف، ما دفعهم إلى الاعتماد على مبادرات محلية وابتكارات فردية لمواجهة هذه التحديات.

ويقدّر برنامج الأغذية العالمي أن ظاهرة «إل نينيو» تهدد بدفع نحو 50 مليون شخص إضافي في القارة الأفريقية إلى حالة من الجوع الحاد، فيما تواجه موريتانيا، التي تستورد أكثر من 70 في المئة مما تستهلكه، ضغوطاً متزايدة على قطاعها الزراعي.

حرارة مرتفعة وشتلات ذابلة

تحت سقيفة صغيرة وسط حقل للخضروات، يبحث محمد امبارك بكارى ومعاونوه عن قليل من الظل. أمامهم خضروات مصفوفة بعناية، لكن بعض الشتلات الصغيرة اصفرّت بالفعل رغم السقاية، تحت تأثير الحرارة غير المعتادة.

ويقول بكارى، وهو مهندس بيئي ومؤسس جمعية «تال هايا» العاملة في الزراعة البستانية: «درجة الحرارة ترتفع أكثر فأكثر، وعدم انتظام التساقطات المطرية كذلك، والجفاف يتفاقم أكثر فأكثر. وهذا يؤثر على المجالات الزراعية الحساسة، ولدينا منتجات لا تستطيع الصمود في هذه الظروف».

إنتاج أقل من المعتاد

تساقط الأمطار هذا العام  ٣قليل جداً في موريتانيا، وهو ما انعكس مباشرة على المحاصيل. ويعمل محمد فال في القطاع الزراعي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ورغم أن حقوله أنتجت هذا العام، فإن الإنتاج جاء أقل من المعتاد.

ويوضح فال: «هذا آخر شهر للمطر، بعد ذلك سنكون في أكتوبر. عادة أكون في وقت أبكر، وأعمل طوال السنة. أما الآن فقد حصدت بالفعل، وأزلت الفلفل. وفي هذه اللحظة لديّ الطماطم في مرحلة الإزهار، والباذنجان في مرحلة الإزهار، والبطيخ في مرحلة الإنتاج».

التغطية بالتبن.. حل محلي

في غياب حلول سياسية وطنية، يلجأ المزارعون إلى مبادرات محلية للتكيّف مع التغير المناخي. ويعوّل محمد فال على تقنية التغطية بالتبن للحفاظ على رطوبة التربة.

ويشرح قائلاً: «العمل على التربة، بمزجها مع سماد التبن، للتمكن على الأقل من الصمود. لقد اكتشفنا هذه التقنية، وهذه التي تراها هي التغطية بقشور الأرز والتبن. فحين أسقي، أستطيع البقاء ثلاثة أيام دون سقاية».

شركات ناشئة تحوّل النباتات الضارة إلى موارد

لم تقتصر جهود التكيّف على المزارعين فحسب، بل دخلت الشركات الناشئة على الخط. فجهينبا كامارا، الشريكة المؤسسة لشركة «تيفينيتي»، تعمل على تثمين نبات «التيفا»، وهو نبات غازٍ يُعتبر عادةً ضاراً، لاستخدامه في تخصيب أراضي المزارعين في روصو.

وتقول كامارا: «التيفا نبات غازٍ احتلّ أكثر من اثنين وستين ألف هكتار من الأراضي خلال سنوات قليلة. وله نمو سريع بمعدل ألف وأربعمئة هكتار سنوياً. فهو ضار بالمحاصيل، ويحتل الأراضي الزراعية. إنه تهديد بيئي نريد تحويله إلى فرصة اقتصادية من خلال تثمينه كمورد عضوي لاستعادة الأراضي المتدهورة في روصو».

وتضيف موضحة الاستخدام البديل الذي تقترحه: «إنه بديل لاستخدام الأسمدة الكيميائية. بعبارة أخرى، للمساعدة في زيادة خصوبة تربتهم، وزيادة إنتاجهم، وتحقيق فوائد في مواجهة التغير المناخي».

تحدٍّ يمسّ الأمن الغذائي

يجمع الفاعلون الذين التقتهم آر إف آي على أن التغير المناخي أثّر بالفعل على المحاصيل الزراعية، وهو رهان حاسم في بلد يستورد أكثر من 70 في المئة مما يستهلكه، ما يجعل قدرة المزارعين على التكيّف مسألة مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي الوطني.

رابط المقال:

https://www.rfi.fr/fr/podcasts/afrique-%C3%A9conomie/20261006-face-au-ch...