
دعا أمير قطر في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى في بلده، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، المواطنين والمؤسسات في قطر إلى الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.
فإذا كان مطلوبا من المواطنين والمؤسسات في قطر التي تمتلك موارد كبيرة، وإمكانات مالية هائلة، وتعدُّ من أغنى الدول في العالم من حيث متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (من 61,000 إلى 72,000 دولار أمريكي سنويا). أقول، فإذا كان مطلوبا من المواطنين والمؤسسات في قطر أن يستعدوا لأسوأ الاحتمالات، في ظل أزمة عالمية متفاقمة، فماذا يُطلب منا نحن في موريتانيا، البلد الذي لم يتمكن حتى الآن من استغلال ثرواته بشكل جيد، ويعتمد في كثير من الأحيان على القروض والهبات التي تأتيه من الدول الشقيقة والصديقة المانحة، والتي تعاني اليوم في مجموعها - بشكل مباشر او غير مباشر - مما يجري في الشرق الأوسط من أزمات وحروب؟
دعونا نطرح في هذه السطور العجلى سؤالا نتهرب دائما من طرحه: ماذا لو تعطلت سلاسل الإمداد؟ ودعونا أيضا نتخيل مشهدا نتهرب دائما من تخيله، مع أن احتمال حدوثه وارد جدا، فماذا سيحدث لو أن الحرب اشتعلت من جديد بين أمريكا وإيران في ظل استمرار الحرب بين السعودية واليمن، فأغلق مضيق هرمز وباب المندب بشكل كامل مما تسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار المحروقات؟
إن الملفات المقلقة لنا في موريتانيا كثيرة ومعقدة ومتشابكة، ولكن يبقى ملف ارتفاع أسعار المحروقات الملف الأكثر إثارة للقلق، وذلك بعد أن وصلت أسعار المحروقات في بلدنا إلى مستويات لا تُطاق. فكيف سيكون الحال إذا ارتفعت أسعارها عالميا من جديد؟ والراجح أنها سترتفع إذا استمرت الأزمات والحروب في الشرق الأوسط.
إن أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات عالميا سيضعنا في موريتانيا أمام خيارين مؤلمين جدا:
أولهما: أن تتحمل الحكومة المزيد من تكاليف دعم أسعار المحروقات، وهذا أمر بالغ. الصعوبة، فالحكومة تقول إنها - وبشق الأنفس - تتحمل عن كل لتر من المازوت مبلغ 210 أواق قديمة (وزير الطاقة والنفط السابق في برنامج المساءلة). فهل ستكون الحكومة قادرة على زيادة مبلغ الدعم مستقبلا إذا ما زادت الأسعار عالميا؟
ثانيهما: أن تزيد أسعار المحروقات من جديد على المواطن، وهذا خيار أكثر صعوبة، فالمواطن يتحمل الآن ما هو فوق قدرته على التحمل بسبب ارتفاع الأسعار الحالية، فكيف سيكون حاله إذا ما ارتفعت أسعار المحروقات من جديد؟
المحروقات الجزائرية... هل تكون هي الحل الاستراتيجي؟
لستُ على اطلاع كبير بتفاصيل هذا الملف، ولكن وحسب المتداول إعلاميا فقد وقّعت الشركة الموريتانية للمحروقات وشركة "سوناطراك" الجزائرية مذكرة تفاهم بتاريخ 30 يناير 2025، شملت إمكانية تزويد موريتانيا بالمحروقات والمنتجات النفطية، ودراسة فرص تطوير منشآت النقل والتخزين والتوزيع. كما بحث وزير الطاقة والنفط السابق مع المسؤولين الجزائريين تعزيز التعاون في هذا المجال خلال زيارتين للجزائر في شهري فبراير وإبريل 2026، وكانت الزيارة الأخيرة ضمن وفد مرافق للوزير الأول.
فلماذا لا يتم تسريع الإجراءات المتعلقة بملف استيراد المحروقات، وذلك بصفته ملفا استراتيجيا لا يقبل التأجيل، ولا يمكن أن يتم التعامل معه بالبيروقراطية المعهودة، ولا يقبل أن يخضع للعبة المصالح الخاصة التي قد تعرقل مصلحة عامة واضحة وجلية؟
ختاما
إن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات لا يبدأ عندما تحدث الأزمة أو تتفاقم، وفي حالتنا هذه فإن الأزمة قد حدثت بالفعل، والاستعداد المطلوب حاليا هو قبل أن تتفاقم أكثر. فلماذا لا نبادر اليوم إلى تسريع التعاون مع الجزائر الشقيقة في ملف الطاقة، وذلك بدلا من الاستمرار في انتظار تفاقم الأزمة، لنجد أنفسنا حينها أمام خيارين، كل واحد منهما أسوأ من الآخر؟
حفظ الله موريتانيا..











