
أفاد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2026 حول الاتجار بالبشر بأن حكومة موريتانيا لا تستوفي بالكامل المعايير الدنيا للقضاء على هذه الظاهرة، لكنها تبذل جهوداً كبيرة في هذا الاتجاه، ما أبقاها في "المستوى الثاني" (Tier 2) للعام الثاني على التوالي.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة من فاتح أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026، أن الحكومة أظهرت جهوداً متزايدة بشكل عام مقارنة بالفترة السابقة، شملت ملاحقة وإدانة عدد أكبر من المتاجرين، وتشغيل المحكمة المتخصصة المكلفة بقضايا الاتجار والعبودية الوراثية بشكل كامل، ووضع وتنفيذ إجراء تشغيلي موحد جديد لفحص المهاجرين بحثاً عن مؤشرات الاتجار، إضافة إلى زيادة عدد الضحايا الذين تم تحديد هويتهم.
غير أن التقرير سجل جملة من النواقص، من أبرزها أن الحكومة حققت في عدد أقل من القضايا وقدّمت المساعدة لعدد أقل من الضحايا مقارنة بالفترة السابقة، ولم تسجل أي ملاحقات أو إدانات في قضايا العبودية الوراثية، فيما ظل الفساد والتواطؤ الرسمي في جرائم الاتجار مصدر قلق كبير. كما لم تفلح الحكومة، بسبب ضعف الفحص في صفوف الفئات الهشة، في منع المعاقبة غير الملائمة لضحايا محتملين عن أفعال ارتكبوها نتيجة مباشرة لكونهم ضحايا اتجار، ولم تنظّم بشكل فعال مكاتب التشغيل أو تدريب مفتشي العمل على تحديد قضايا الاتجار وإحالتها.
الملاحقة القضائية
أشار التقرير إلى أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2020 جرّم الاتجار الجنسي والاتجار بالعمل، ونص على عقوبات تتراوح بين 10 و20 سنة سجناً وغرامة بين 250 ألفاً و500 ألف أوقية (ما يعادل 6295 إلى 12590 دولاراً)، وهي عقوبات وصفها بأنها صارمة بما يكفي. كما أدرج القانون العبودية الوراثية كشكل من أشكال الاتجار، فيما جرّم قانون مكافحة العبودية لعام 2015 العبودية الوراثية بعقوبات تتراوح بين خمس و20 سنة سجناً.
وخلال فترة التقرير، أفادت الحكومة بالتحقيق في 19 قضية اتجار، وملاحقة 28 مشتبهاً بهم، وإدانة 22 متاجراً، مقابل 26 قضية و15 ملاحقة وثماني إدانات في الفترة السابقة. وأُدين أربعة أشخاص بالاتجار الجنسي و18 بشكل غير محدد من أشكال الاتجار، وقضت المحكمة على غالبية المدانين بعقوبة لا تقل عن سنة سجناً.
ولاحظ التقرير أن الفساد والتواطؤ الرسمي ظلا مصدر قلق كبير يعيق إنفاذ القانون، إذ حققت الحكومة مع 11 مسؤولاً عاماً ولامستهم بتهم تلقي رشاوى في قضايا مرتبطة بالهجرة. وتعاونت مع حكومات أخرى في عمليات إنفاذ القانون، ونظمت تدريبات لمسؤولي إنفاذ القانون حول تحديد الضحايا وحمايتهم. وأصدرت المحكمة المتخصصة 151 حكماً على مدى فترتي التقرير، دون تسجيل أي ملاحقة أو إدانة في جرائم العبودية الوراثية تحديداً، فيما ظلت ثلاث قضايا عبودية في مرحلة التحقيق.
حماية الضحايا
حددت الحكومة هوية 177 ضحية، بينهم 47 ضحية اتجار جنسي وأربعة ضحايا عمل قسري و126 ضحية لأشكال غير محددة، مقابل 112 ضحية في الفترة السابقة. وأحالت 115 شخصاً، بمن فيهم ضحايا محتملون، إلى الرعاية بعد الفحص، لكنها ساعدت 47 ضحية فقط مقابل 123 سابقاً. وقدمت المأوى والرعاية الصحية والإرشاد والخدمات القانونية والمساعدة في الإعادة إلى الوطن، مباشرة وعبر شراكات مع المجتمع المدني.
وخصصت الحكومة 7.6 مليون أوقية (190706 دولارات) لصندوق مساعدة الضحايا، وأصدرت المحكمة المتخصصة أوامر تعويض أو رد اعتبار في 17 قضية، وقدمت تعويضات لأربعة ضحايا بقيمة 620 ألف أوقية. وفي أبريل 2025، أقرت مرسوماً يكلّف السلطة الوطنية لمكافحة الاتجار بتنسيق الحماية، ويمنح ضحايا العبودية مساعدة قانونية تلقائية، ويقرّ حمايات جسدية ونفسية وطبية وقانونية، ويمنح الأجانب فترة تعافٍ تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد قبل الإعادة إلى الوطن.
وسجل التقرير أن الحكومة شغّلت ثمانية مراكز للحماية والدمج الاجتماعي للأطفال الهشين، غير أن مراقبين أفادوا بعمليات أمنية في ملاجئ استهدفت فئات هشة، مع احتجاز ضحايا في ظروف قاسية، وظلت مرافق إيواء البالغين غير كافية.
الوقاية
أبقت الحكومة على السلطة الوطنية كفرقة عمل مشتركة بين الوكالات، ونفذت خطة عمل وطنية للفترة 2024-2026، وخصصت 1.64 مليون أوقية (41260 دولاراً) للوقاية في 2025، ونظمت حملات توعية وشغّلت خطاً ساخناً لمكافحة الاتجار. لكنها لم تنظّم بشكل فعال مكاتب التشغيل ولم تحمّلها المسؤولية عن التوظيف الاحتيالي، ولم تبلغ عن تدريب مفتشي العمل على تحديد جرائم الاتجار وإحالتها. وقدمت تدريبات لقوات حفظ السلام قبل نشرها، واتخذت إجراءات للوقاية من العمل القسري وعمل الأطفال.
ملامح الظاهرة
يستغل المتاجرون بالغين وأطفالاً من مجتمعات الحراطين والأفارقة الموريتانيين في ممارسات العبودية الوراثية، حيث يُجبرون على العمل دون أجر كرعاة ماشية وخدم منازل، ويُجبر أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات على العمل، ويُحتجز بعضهم كرهائن. ويجبر معلمو القرآن الفاسدون أولاداً على التسول، ويستغل المتاجرون مهاجرين من السنغال ومالي وغامبيا وغينيا في العمل القسري، خاصة عبر "الطريق الأطلسي" نحو جزر الكناري وأوروبا. كما يستغل المتاجرون في نواذيبو مهاجرين من جنوب الصحراء في العمل القسري والاتجار الجنسي، ويعرض محتالون على نساء موريتانيات وظائف بالخليج لاستغلالهن. وأشار التقرير إلى وجود 50 إلى 60 عاملاً صحياً كوبياً قد يكون النظام الكوبي أجبرهم على العمل.
رابط المقال:
https://www.state.gov/reports/2026-trafficking-in-persons-report/mauritania











