
لا خلاف على أن المهندس المختار ولد أجاي من أحسن الوجوه التي تقلدت مهاما تنفيذية في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.لكن وصف زيارته الأخيرة لبعض المشاريع في نواكشوط بـ"المفاجئة" يأباه تعدد الوفد المرافق وكثرة عناصره، فضلا عن الاستعدادات القائمة للاستقبال في الأماكن المزورة. فالمتابع يحار في تصنيف الزيارة.
كان الأولى أن تكون الزيارة مفاجئة بالمعنى الحقيقي للكلمة، خاصة في القطاعات الخدمية، كي يتمكن الوزير الأول من الوقوف على وضعية المشاريع على حقيقتها، دون رتوش.لكن الحكومة والجهاز الإعلامي الرسمي، ومن منطلق "الشفافية"، فضلا عدم المباغتة، وربما مراعاة لمشاعر المسؤولين المغادرين والبقية الباقية، وعدم إزعاج المسؤولين القادمين.
ثلاثة مستويات من "المشاعر" حافظت عليها زيارة الوزير الأول، وهو ما يحسب لمهندس زيارة "التفقد والاطلاع".فالزيارة جمعت النقيضين: تفقد للمشاريع، مع الحفاظ على مشاعر المسؤولين وهم مواطنون ومن حقهم مراعاة مشاعرهم.وكان بإمكان الوزير الأول تسجيل "النتائج المهمة والمفرحة" دون التحرك من مكتبه، ودون هدر المال في الزيارة، بل ودون "إزعاج" السادة الوزراء والمسؤولين في يوم راحة رسمية (السبت).
توازن وشفافية
المتابع لتصريح الوزير الأول يظن أنه تسلم مهامه حديثا ضمن التوليفة الحكومية.فالوزير الأول بعد أن أكد على "تسجيل النتائج المهمة والمفرحة"، قال إنه رصد تأخرا في تنفيذ خمسة مشاريع، وقد تقرر فسخ عقود إنجازها بسبب التأخر المسجل، كما مكنت الزيارة من "الوقوف، من خلال التواصل المباشر مع ممثلي المواطنين، على جملة من الصعوبات التي يواجهونها".
تأكيد الوزير الأول على تأخر خمسة مشاريع والوقوف على صعوبات المواطنين جاء من أجل "التوازن" و"الشفافية".وكان الأجدر بالوزير الأول توضيح أسباب تأخر هذه المشاريع: هل هو إسنادها لـ"مؤسسات" وهمية لا تملك الخبرة والتجربة؟ وهذه جريمة يجب إطلاع المواطنين عليها ومحاكمة من قام بها. أم أن السبب هو عدم تنفيذ القطاع الحكومي المعني لبنود الاتفاق؟ وهي أيضا جريمة. أم تأخر الحكومة والجهات المعنية في الدفع، وهي شكاوى تتعدد في مراتسابقة، حتى إن البعض يبرر إفلاسه بالتعامل مع الحكومة؟وهل تأكد الوزير الأول من مطابقة الأعمال المنجزة للأصول واللوائح الواردة في دفاتر الشروط؟
خارج السياق
ويدخل في ذات السياق كلامه عن النظافة، التي لا دور للبلديات فيها بعد أن سحبتها الحكومات المتعاقبة من اختصاصها ومنحتها لشركة هي المسؤولة عنها، ويحدد القانون الجهة المسؤولة عن متابعتها.وذكر الوزير الأول تقصير البلديات في الأداء والإنجاز، وهو أمر لا يمكن تبرئة الحكومة منه. فطوال سبع سنوات لم تنشر تقارير تسلط الضوء على عمل البلديات، خاصة أن بعضها يسبح في بحور من المال والإمكانيات الهائلة دون أن تنعكس في مشاريع مهمة للصالح العام.إن عدم تفتيش مفوضية الأمن الغذائي و"التآزر" والبلديات والجهات، وخاصة البلديات الكبيرة مثل تفرغ زينه وجهة نواكشوط، طوال السنوات الماضية من طرف محكمة الحسابات أو المفتشية، لهو أمر مستغرب.وما لم يتحدث عنه الوزير الأول ويشد أزر الموظفين ويحفزهم على حسن الأداء هو دعم المعلم والطبيب وتحسين وضعيتهم حتى يتمكنوا من أداء دورهم في خدمة المواطنين.وعموما، يبقى كلام الوزير الأول هو تصريح مسؤول تسلم مهامه حديثا ويريد أن يطلع على مشاكل المواطنين مباشرة، دون الاعتماد فقط على ما تقدمه القطاعات ومصادر الأخبار الرسمية.
أية دلالة؟
ملاحظات تجعلنا نتساءل عن دلالة زيارة الوزير الأول وما سيترتب عليها بالنسبة للمواطن.فلم يتم الإعلان عن أي إجراء في حق من لم ينجزوا المشاريع، ولا مع من أنجزها أصلا، كما لم يوجه إنذار صارم للشركة المسؤولة عن النظافة.وهي أمور مهمة حتى لا يسأم المواطن التصريحات و"المبشرات"، بقدر ما سئم من عدم محاسبة من يتلاعبون بالمشاريع وبما تبقى من المال العام.وإلى زيارة "تفقد واطلاع" قادمة.. دمتم.











