الكويرة تعود إلى الواجهة: تقرير يكشف طموحات موريتانية جديدة تثير جدل الملف الصحراوي

تتجه موريتانيا، وفق ما أورده موقع «جون أفريك»، إلى إعادة طرح مسألة السيادة على منطقة الكويرة الواقعة في أقصى جنوب الصحراء المغربية، في خطوة تعيد إلى الواجهة تعقيدات الملف الصحراوي وتثير تساؤلات بشأن الموقف الموريتاني من الالتزامات التي أعلنتها سنة 1979، بالتزامن مع تنامي الرهانات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالواجهة الأطلسية.

وقد أفاد موقع «جون أفريك»، في مقال نشره الأحد 18 أكتوبر 2026، بأن نواكشوط تسعى إلى الاعتراف بسيادتها على الكويرة، وهي منطقة ذات موقع جغرافي حساس تقع في الجانب الغربي من شبه جزيرة الرأس الأبيض، المعروفة أيضًا باسم رأس نواذيبو، في حين تقع مدينة نواذيبو الموريتانية على الجانب الشرقي منها.

ويكتسي هذا التطور أهمية سياسية ورمزية بالنسبة إلى المغرب، إذ تحضر الكويرة في الخطاب الوطني ضمن التعبير المعروف «من طنجة إلى الكويرة »، الذي يجسد التصور المغربي لوحدته الترابية. كما أن إعادة طرح وضع المنطقة من شأنها أن تفتح النقاش حول التوازنات الإقليمية المرتبطة بالصحراء والعلاقات المغربية الموريتانية.

التزام موريتاني سابق

تعود خلفية الملف إلى مرحلة ما بعد اتفاقيات مدريد الموقعة في 14 نوفمبر 1975، والتي أعقبتها نهاية الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء. فقد تولت موريتانيا السيطرة على الجزء الجنوبي من الإقليم، بما في ذلك الكويرة، قبل أن تجد نفسها في مواجهة عسكرية مع جبهة البوليساريو.

وفي أغسطس 1979، قررت نواكشوط الانسحاب من النزاع، بموجب اتفاق أبرمته في الجزائر مع جبهة البوليساريو، أعلنت فيه أنها «ليست لديها ولن تكون لديها أي مطالبات ترابية أو غيرها في الصحراء الغربية»، وفق الصيغة التي نقلها المقال.

ويثير الحديث عن طموحات موريتانية جديدة بشأن الكويرة  تساؤلات حول مدى انسجام هذه التوجهات مع الموقف الذي تبنته نواكشوط منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي. وفي السياق ذاته، أشار الموقع إلى تحفظات عبّر عنها الجنرال الموريتاني السابق لبّات ولد الميوف، بشأن العودة إلى المطالب المرتبطة بالصحراء.

إرث الحدود الاستعمارية

ولا يمكن فهم حساسية الكويرة
بمعزل عن تاريخ ترسيم الحدود في المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية. فقد أسهمت الاتفاقيات الفرنسية الإسبانية الموقعة بين عامي 1900 و1912 في تحديد مناطق النفوذ والحدود بين ممتلكات القوتين الاستعماريتين.

وفي نوفمبر 1920، أقامت إسبانيا وجودها في الكويرة
تحت إشراف العقيد فرانسيسكو بنس، قبل أن تُلحق المنطقة سنة 1924 بمستعمرة ريو دي أورو، تحت اسم «لا غويرا».

ويبرز هذا المسار التاريخي مدى ارتباط الوضع الحالي للمنطقة بالتقسيمات الاستعمارية التي أعادت تشكيل المجال الجغرافي والسياسي للصحراء وشمال غرب إفريقيا.

استثمارات محتملة تعزز أهمية المنطقة

إلى جانب الاعتبارات السياسية والتاريخية، يربط التقرير الاهتمام المتجدد بلاغويرة بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما المشاريع المرتبطة بتنمية الواجهة الأطلسية المغربية، والآفاق الاستثمارية التي قد تفتحها هذه المشاريع في السنوات المقبلة.

كما يتضح اهتمام مستثمرين إماراتيين بالمنطقة، مع تصورات لتحويلها إلى قطب عمراني واقتصادي يضاهي دبي في منطقة المغرب العربي، في سياق يتزامن مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.

وتمنح هذه الرهانات الاقتصادية الكويرة بعدًا إضافيًا يتجاوز مساحتها الجغرافية المحدودة، لتصبح نقطة تقاطع بين الاعتبارات الترابية والمصالح الاستثمارية والتنافس على فرص التنمية في الواجهة الأطلسية.

وبين الالتزامات السياسية السابقة والتحولات الاقتصادية المرتقبة، يظل مستقبل الكويرة مرتبطًا بتطورات الملف الصحراوي وبطبيعة التفاهمات الإقليمية والدبلوماسية. غير أن المعطيات الواردة في التقرير تظل منسوبة إلى مصادره، ولا تكفي وحدها للجزم بوجود قرار موريتاني رسمي جديد بشأن السيادة على المنطقة.

 

رابط المقال:

https://le1.ma/mauritanie-lagouira-sahara-marocain-jeune-afrique/