النفط يقترب من 115 دولاراً: دول أفريقية تواجه خطر "انفجار" الموازنات

وصلت أسعار خام برنت، يوم الجمعة 23 أكتوبر، إلى 115 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ بداية مايو، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والهجمات المتكررة على السعودية، مما يثير مخاوف من تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.
وتشكل هذه القفزة الحادة تهديداً مباشراً للتوازنات المالية لعدد من الدول الأفريقية المستوردة للطاقة، التي بنت موازناتها لعام 2026 على أساس سعر برميل يتراوح بين 60 و75 دولاراً.

السنغال: عجز ميزاني يتضخم

تُعد السنغال من أكثر الدول تضرراً بهذه الأزمة. فبينما بنت موازنتها الأولية على سعر 64.3 دولاراً للبرميل، واضطرت في سبتمبر الماضي إلى رفع مخصصات دعم الطاقة من 250 مليار فرنك أفريقي إلى 790.3 مليار فرنك، مما أدى إلى ارتفاع العجز المتوقع من 5.4% إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذر وزير المالية السنغالي، الشيخ ديابا، من أن استمرار سعر البرميل عند 115 دولاراً سيدفع فاتورة الدعم إلى 1396 مليار فرنك. ورغم بدء البلاد في إنتاج النفط من حقل "سانغومار"، إلا أن عائداته لا تكفي لتغطية تكاليف استيراد المنتجات المكررة. وقد اضطرت الحكومة لرفع أسعار الوقود في أغسطس الماضي، حيث بلغ سعر البنزين 990 فرنكاً للتر، مع التزامها بخفض دعم الطاقة إلى أقل من 1% من الناتج المحلي بحلول 2029 ضمن برنامج مع صندوق النقد الدولي.

تونس: دعم قد يتضاعف

في تونس، التي بنت موازنة 2026 على أساس 63.3 دولاراً للبرميل ومخصصات دعم تبلغ 5 مليارات دينار، تشير التقديرات إلى أن متوسط سعر 95 دولاراً قد يرفع فاتورة الدعم إلى 11.2 مليار دينار، بينما سيكون التأثير أكبر إذا استمر السعر عند 115 دولاراً. وبما أن أسعار الوقود في المحطات لم تتغير منذ 2021 (بسبب عدم تفعيل آلية التعديل التلقائي)، تجد الحكومة نفسها أمام خيارات صعبة بين زيادة الدعم أو إجراء تعديلات مؤلمة في الموازنة.

مصر: فجوة سعرية تلتهم الميزانية

أما في مصر، فقد بُني موازنة العام المالي 2026-2027 على أساس 75 دولاراً للبرميل، مما يعني أن الفجوة مع السعر الحالي تصل إلى 40 دولاراً. وبحسب مصدر في الهيئة العامة للبترول، فإن كل دولار زيادة في سعر البرميل يكلف الدولة ما بين 3 و4 مليارات جنيه خلال العام المالي. وتتفاقم الضغوط بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري (تجاوز 51 جنيهاً للدولار)، مما يزيد من تكلفة استيراد الوقود والغاز.

المغرب وكينيا وإثيوبيا: تحديات متباينة

· المغرب: رغم أن تحرير أسعار البنزين والديزل يحد من النفقات المباشرة، إلا أن دعم غاز البوتان يظل مصدر قلق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والواردات الطاقية التي قد تؤثر على النشاط الاقتصادي.
· كينيا: مدد الرئيس وليام روتو تخفيض ضريبة القيمة المضافة على المنتجات البترولية من 16% إلى 8% لـ 90 يوماً، وهي خطوة قد تكلف أكثر من 36 مليار شلن من الإيرادات، دون أن تمنع هيئة تنظيم الطاقة (EPRA) من رفع أسعار الوقود.
· إثيوبيا: تواجه مشكلة مزدوجة تتمثل في نقص العملة الصعبة وارتفاع الأسعار المحلية، حيث تعتمد البلاد كلياً على استيراد الوقود، مما يزيد الضغط على النقل والأسر.

منتجو النفط.. ليسوا جميعاً رابحين

في المقابل، تستفيد دول مثل الجزائر وأنغولا من ارتفاع الأسعار، حيث بنت موازناتهما على أسعار متحفظة (70 و61 دولاراً على التوالي)، مما قد يعزز إيراداتها من الصادرات. وقد أشار وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، إلى أن متوسط سعر البرميل بلغ حوالي 97 دولاراً، مما رفع الإيرادات النفطية إلى 2841 مليار دينار (105% من التوقعات).

كما يستفيد قطاع النفط في نيجيريا من الأسعار المرتفعة، لكن الفائدة تعتمد على حجم الصادرات الفعلية، بينما يقف غانا في وضع وسطي بفضل صادرات الذهب التي تمثل 67% من صادراته.

تحذير صندوق النقد الدولي

أخيراً، حذر صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع متوسط سعر 96 دولاراً للبرميل في 2026، من أن الدعم الشامل لأسعار الوقود قد يكلف ما يصل إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول التي شملها دراسته. وأوصى الصندوق بضرورة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً وتحديده زمنياً، مشيراً إلى أن السنغال وتونس ومصر بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا الوضع.

رابط المقال:
https://www.afrik.com/le-petrole-frole-les-115-dollars-quels-pays-africa...