موريتانيا: من الرقمنة الإدارية إلى الاستخدامات التعليمية للذكاء الاصطناعي

لم يعد التحول الرقمي في التعليم الموريتاني مقتصراً على الإدارة، إذ تتجه السلطات الآن إلى استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحسين الممارسات التعليمية وتعزيز قدرات المدرسين، في وقت لا يزال فيه النظام التعليمي يواجه صعوبات في التعلم والوصول إلى المدرسة والنجاح الدراسي.

ففي هذا السياق، عرضت وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم، هدى باباه، في ميلانو، هذا التوجه خلال لقاء وزاري مخصص لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مؤكدة أهداف تحسين جودة التعليم وتنمية قدرات كل طفل وتعزيز تكافؤ الفرص.

من إدارة الامتحانات إلى التعلم

تمثل هذه الخطوة امتداداً لمبادرات أُطلقت قبل لقاء ميلانو؛ ففي أبريل 2026، خطت السلطات خطوة أولى في الرقمنة الإدارية للامتحانات، كما يعكس الإطار الوطني "الذكاء الاصطناعي في خدمة المدرسة الجمهورية"، الذي أطلقته السيدة الأولى مريم محمد فاضل دح، في 20 يناير 2026، هذه الإرادة في استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم عبر تنسيق الفاعلين العامين والخاصين والجامعيين.

غير أن الانتقال إلى الاستخدامات التعليمية يطرح إشكالاً في بيئة يبقى فيها الوصول إلى الأدوات الرقمية محدوداً؛ ففي نوفمبر 2024، أعلنت وزارة التحول الرقمي تجهيز 20 مدرسة عمومية في ولايات نواكشوط الثلاث بشبكة إنترنت عالية السرعة عبر الألياف البصرية، كما أتاح المشروع تدريب أكثر من 160 مدرساً في مجال الرقمنة من مدارس تكوين المعلمين. وفي فبراير 2025، أشار البنك الدولي إلى أن 19% فقط من المدارس الابتدائية الموريتانية لديها وصول إلى الكهرباء، وأن نسبة المؤسسات التي تتوفر على اتصال إنترنت موثوق أدنى من ذلك.

صعوبات دراسية مستمرة

تعكس النتائج الدراسية الصعوبات التي لا يزال يواجهها النظام التعليمي الموريتاني؛ إذ انخفض معدل النجاح في الدورة العادية للبكالوريا من 23% في 2024 إلى 20.8% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 13.56% في 2026.

وبحسب التحليل الميزاني للتعليم الذي نشرته اليونيسف في 2025، يبلغ معدل التسرب في المرحلة الابتدائية 23.5%، فيما لا يصل سوى 35% من التلاميذ إلى الشوط الثاني من التعليم الثانوي. ويشير التقرير أيضاً إلى أن 85% من الأطفال بين 3 و5 سنوات لا يستفيدون من التعليم ما قبل المدرسي.

وفي المقابل، لا تحدد الإعلانات الرسمية حول الذكاء الاصطناعي التعليمي لا الميزانية المخصصة لهذه المبادرة، ولا عدد المؤسسات المعنية، ولا الجدول الزمني لتنفيذها، كما لا تفصّل المؤشرات التي تسمح بقياس آثارها على التعلم.

رابط المقال:
https://www.agenceecofin.com/actualites-services/2310-142693-mauritanie-...