
كشفت تحقيقات مشتركة أجرتها منصة "بيلينغكات" ومجلة "جون أفريك"، أن ضربات جوية أعلن الجيش المالي أنها استهدفت مجموعات مسلحة أسفرت عن مقتل مدنيين بينهم أطفال، في عمليات تُظهر تشابكاً بين مسؤوليات الجيش المالي ومورّده التركي والعسكريين الروس.
وتم إعادة تحديد مواقع أكثر من عشر ضربات جوية وقارنوا الصور العسكرية بصور أقمار اصطناعية وشهادات وتسجيلات مصوّرة بعد القصف، ليتبيّن أن عدة هجمات أصابت مدنيين، بعضها في أسواق ومناطق مأهولة.
ضحايا مدنيون
في 17 مارس 2024، أسفرت ضربتان بطائرات مسيّرة عن مقتل 13 مدنياً على الأقل بينهم سبعة أطفال في "أماسراكاد" بمنطقة غاو، وفق منظمة العفو الدولية التي استندت إلى شهادات سبعة شهود وناجين. وأصابت القذيفة الأولى سيارة كانت تستخدمها مركز صحي محلي، فاحتمى السكان بمبنى مجاور قبل أن تستهدفه القذيفة الثانية.
وفي 8 يوليو 2025، قصفت طائرة مسيّرة منطقة سوق في "زويرا" بمنطقة تمبكتو، فأعلنت منظمة أطباء بلا حدود مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاث فتيات وإصابة خمسة آخرين. كما اتُّهمت ضربات صيف 2024 قرب الحدود الجزائرية بمقتل مدنيين، إذ أعلن "الإطار الاستراتيجي الدائم" مقتل 21 مدنياً بينهم 11 طفلاً في 25 أغسطس.
عقد بـ210 ملايين دولار
تناول تقرير منظمة "The Sentry" ظروف اقتناء ست طائرات "أكینجي" التركية من شركة "بايكار" بعقد قيمته 210 ملايين دولار وُقّع في 15 أغسطس 2024، موضّحاً أن الموقّع المالي لم يكن وزارة الدفاع بل العقيد (الآن جنرال) موديبو كوني، المدير العام للوكالة الوطنية لأمن الدولة المرتبطة مباشرة بالرئيس عاصيمي غويتا، رغم أن مخصصات الوكالة في قانون المالية 2024 لم تكن سوى نحو 30 مليون دولار.
وأثارت بنود العقد تساؤلات، إذ تتيح لـ"بايكار" التحلل من التزاماتها إذا لم تُحصل على رخص تصدير المكوّنات، بينما تبقى التزامات باماكو المالية قائمة حتى في حال الحرب أو الانقلاب أو الحظر، كما يعفي الفصل 18 الشركة من المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن استخدام أجهزتها.
دور "الفيلق الأفريقي" الروسي
وفق "The Sentry"، يقود عسكريون ماليون الطائرات التركية، لكن بعض قرارات الضرب تعود إلى قادة "الفيلق الأفريقي" الروسي الذي حلّ تدريجياً محل "فاغنر" ويتبع مباشرة السلطات الروسية.
وفي 15 يونيو 2026، وثّقت هيومن رايتس ووتش ضربات جوية نفّذها "الفيلق الأفريقي" في "كيرنيا" بمنطقة موبتي أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين بينهم ثلاثة أطفال، معتبرة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب. وفي 19 أكتوبر، أفاد تقرير جديد للمنظمة بأن ضربات الطائرات المسيّرة للجيش المالي و"الفيلق الأفريقي" تضاعفت أكثر من مرتين بين أبريل وأغسطس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
طائرات "شاهد" في الساحل
في يوليو 2026، تم رصد أول استخدام لطائرات "شاهد-136" الانتحارية في مالي، خلال ضربتين في 12 و17 يوليو. وخلافاً لطائرات "بايراقطار"، لا تتيح هذه الطائرات التحقق البصري من الهدف أثناء الطيران، ما يزيد خطر الأخطاء وفق خبراء، خاصة مع حمولتها المتفجرة الأكبر.
حدود السيادة
خلص التحقيق إلى أن إعادة تسليح الجيش المالي لم تحقق السيادة المعلنة، إذ تتقاطع عمليات الاقتناء عبر وكالة أمن الدولة مع مشاركة قادة روس في الإذن ببعض الضربات، دون أن تنشر السلطات إجراءات التحقق من الأهداف أو آليات التحقيق عند مقتل مدنيين. كما أثارت الضربات توترات دبلوماسية مع الجزائر بعد إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب "تينزواتين" في 2025، وتهديدات لطرق الإمداد من الموانئ الساحلية، لا سيما أبيدجان.
ولم تصدر أي نتائج رسمية عن تحقيقات في ضربات أماسراكاد وزويرا وتينزواتين وكيرنيا، بينما لم ترد السلطات المالية والروسية على استفسارات المنظمات الحقوقية.
رابط المقال:
https://www.afrik.com/mali-drones-turcs-et-commandement-russe-les-respon...











