التشيك تعزز برنامجها التدريبي العسكري في موريتانيا

أعلنت جمهورية التشيك اعتزامها توسيع نطاق بعثتها التدريبية العسكرية في موريتانيا، وذلك بعد مصادقة البرلمان وتوقيع رئيس البلاد على التفويض الجديد للعمليات الخارجية للجيش التشيكي، والذي يقضي برفع الحد الأقصى لعدد العسكريين المسموح بنشرهم في موريتانيا من 30 إلى 50 عسكريًا اعتبارًا من عام 2027، بهدف مواصلة تدريب القوات المسلحة الموريتانية.

وأوضح المقدم لاديسلاف فايفر، الذي يقود في مدينة أولوموتس مركز دعم القوات الخاصة التشيكية المكلف بهذه التدريبات، أن البعثة ذات طابع استشاري وتدريبي وليست قتالية، مشيرًا إلى أن الهدف الأولي من المهمة كان تدريب السرية الثالثة من القوات الخاصة الموريتانية.

وقال فايفر في تصريحات اعلامية: "نحن موجودون في موريتانيا منذ بداية العام الماضي، وقد تدربنا بالفعل على تشكيل اثنين من الفصائل الثلاثة لهذه السرية، وقد نُشر هؤلاء الجنود الموريتانيون على الحدود ويؤدون مهامهم هناك الآن"، مشيرًا إلى أن عدد هؤلاء الجنود يبلغ نحو 60 جنديًا.

وأكد المسؤول العسكري التشيكي أن مهمة بلاده في موريتانيا "ليست مهمة قتالية"، بل تقتصر على تدريب القوات الموريتانية ودعمها وتقديم المشورة لها.

تدريب متدرج لتعزيز الاستقلالية

حول آلية سير التدريب، أوضح فايفر أن البعثة تستقبل أولًا فصيلًا من السرية يتألف من جنود يفتقرون نسبيًا إلى الخبرة، ويبدأ العمل بتدريب أساسي وتعليم الإجراءات المشتركة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى تدريبات أكثر تخصصًا تشمل العمليات بالمركبات والتدريب على الرماية.

وأضاف: "نسعى أيضًا إلى جعل شريكنا الموريتاني أكثر استقلالية، وهذا هو هدفنا النهائي، لذلك نمنحه تدريجيًا مسؤوليات أكبر في تدريبه، ونعمل بشكل خاص مع القادة ليصبحوا قادرين على تقييم الاحتياجات وقيادة التدريبات والتخطيط لها".

تحدٍ لغوي وتحديات بيئية

فيما يتعلق بحاجز اللغة، أقر فايفر بأن ذلك يمثل تحديًا كبيرًا، لأن غالبية الجنود التشيك لا يتحدثون العربية ولا الفرنسية، ما يضطر البعثة إلى الاستعانة بمترجمين، وهي طريقة تعتمدها براغ في دول أخرى غير ناطقة بالإنجليزية.

أما عن خصوصيات البرنامج في موريتانيا، فقال إن البعثة طبقت برنامجها في عدة دول، لكنها تكيّفه دائمًا مع البيئة المحلية، موضحًا أن الأمر يستلزم في موريتانيا مراعاة البيئة الصحراوية والمسافات الطويلة، إلى جانب مراعاة العادات والتقاليد المحلية واحترام ثقافة البلد.

وأشاد فايفر بمستوى التعاون مع الجانب الموريتاني، مؤكدًا أنه "يسير على نحو أفضل مما كنا نأمله بالنظر إلى الفوارق الثقافية"، ومضيفًا: "لقد كان تعاونًا ممتازًا دائمًا، وهناك احترام حقيقي وثقة كبيرة بين الطرفين، ونحن راضون عن ذلك للغاية".

تدريب المدربين لضمان استدامة المكاسب

أشار المسؤول التشيكي إلى أن الجنود الموريتانيين يتولون تدريجيًا مسؤوليات متزايدة، معربًا عن رضاه عن تقدمهم، ومؤكدًا أن البعثة تركز بشكل خاص على تدريب المدربين "حتى تترسخ المهارات المكتسبة"، وقال: "بالنسبة لنا، النتيجة الحقيقية هي ما سيبقى بعد مغادرتنا".

ولفت إلى أن التدريب يجري في قاعدة موريتانية، لكن المدربين التشيك لا يقيمون فيها بل في مكان آخر، ما يطرح بعض الصعوبات اللوجستية، نافيًا أن تكون القاعدة قد شُيدت خصيصًا للتشيك.

إطار ثنائي وأخرى تابع للناتو

وردًا على سؤال حول طبيعة البرنامج، أوضح فايفر أن التعاون مع موريتانيا يجري في إطارين منفصلين: الأول ثنائي تتولى فيه التشيك التدريب وتقديم المشورة، والثاني يندرج ضمن مبادرة "بناء القدرات الدفاعية" التابعة للناتو، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدفاع لدى الدول الشريكة للحلف، وتتيح تزويدها بالمعدات والعتاد التدريبي، مبينًا أن براغ تقدم في هذا الإطار الدعم المادي اللازم للسرية التي تدربها.

موريتانيا شريك محوري في الساحل

وفيما يتعلق بتعاون البعثة التشيكية مع بعثات أوروبية أخرى، مثل البعثة الإسبانية، قال فايفر إن بلاده تبقى على تواصل معها لكنها لا تتعاون معها مباشرة، مشيرًا إلى أن التبادلات العملياتية بينها محدودة.

وحول الدور المتزايد لموريتانيا كشريك للدول الغربية في منطقة الساحل المضطربة، رأى فايفر أنها ليست الدولة الوحيدة التي ما زالت مستقرة، لكنها الدولة الوحيدة في غرب أفريقيا التي تتواجد فيها التشيك حاليًا، معتبرًا أن نواكشوط شريك يلعب دورًا مهمًا في التزام براغ في أفريقيا، لا سيما عبر اتصالاتها الدبلوماسية مع دول ليست بالضرورة على علاقة بالتشيك.

مخاوف من التقارب مع روسيا

وردًا على سؤال حول مخاطر أن يصبح الجنود الذين تدربهم براغ حلفاء لدول تربطها علاقات صعبة بالتشيك، كما حدث في دول الساحل التي تقاربت مع روسيا، قال فايفر إن السؤال سياسي أكثر منه عسكريًا، مضيفًا: "نحن الجنود ندرب العسكريين الموريتانيين، والجيش مجرد أداة للسياسة الداخلية والخارجية للتشيك، وهذا كل ما يمكنني قوله".

وعن إمكانية الاعتماد على موريتانيا للمساهمة في استقرار الساحل، فضّل فايفر مصطلح "الوقاية" على "الاستقرار"، معتبرًا أن عمل البعثة قد يسهم في تحسين الوضع الأمني، لكنه لا يستطيع وحده ضمان نتائج على مستوى المنطقة بأكملها.

دروس قوة "تاكوبا"

وبشأن تجربة الجيش التشيكي في قوة "تاكوبا" الفرنسية بالساحل، قال فايفر إنها كانت تجربة مهمة للغاية، تعلمت منها براغ أن القوات الخاصة الأوروبية قادرة على التعاون والعمل والنشر المشترك، وهو درس أساسي، مضيفًا: "أدركنا أيضًا أن النجاح العسكري وحده لا يكفي لتحسين الوضع الأمني برمته".

يُذكر أن براغ لديها أيضًا برنامج تدريبي في كينيا، جرى تمديده وتوسيعه حتى نهاية عام 2027، ويرى فايفر إمكانية مقارنته إلى حد ما ببرنامج موريتانيا، لأن البرنامج نفسه طُوّر على مدى سنوات ويُكيّف مع ثقافة وبيئة كل بلد.

وكان الحديث يجري في مدينة أولوموتس، في مركز دعم القوات الخاصة الذي تأسس عام 2016، وحول تطوره خلال عقد من الزمن، اكتفى فايفر بالقول إن دور المركز تغير جذريًا على مر السنوات، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل لأنها مسائل سرية.

رابط المقال:

https://francais.radio.cz/la-tchequie-va-renforcer-son-programme-de-form...