الوزير الأول أمام النواب: وعود وحصيلة وإقرار بالنقص

عرض الوزير الأول المختار ولد أجاي، أمام الجمعية الوطنية، السياسة العامة للحكومة الجديدة، وذلك استنادًا إلى المادة 42 من الدستور. وجاء العرض بعد تكليف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني له باقتراح تشكيلة الحكومة وتنسيق عملها.

بدأ الوزير الأول بشكر النواب، موالاةً ومعارضةً، على ما بذلوه من جهد في التشريع والمساءلة والرقابة، معتبرًا أن نجاعة السياسات العمومية تتوقف في جزء معتبر منها على ما تقرّه الجمعية من تشريعات وما تمارسه من رقابة. وقال إن العمل المشترك أبان عن ترسخ مبدأ فصل السلطات واستقلاليتها. كما شكر أعضاء الحكومة السابقة على ما قدموه رغم التحديات الكبيرة.

حصيلة الفترة السابقة

قال الوزير الأول إن الحكومة السابقة واجهت تحديات بعضها بنيوي وبعضها مستجد، مرتبط بظروف دولية أو إقليمية أو وطنية، وإنها حافظت على معدلات نمو معتبرة رغم الأزمات الدولية.

وفي المجال الاقتصادي أورد المعطيات التالية:

  • تجاوز متوسط النمو الاقتصادي 4% بين 2019 و2026، ويُتوقع أن يبقى فوق 4% بين 2027 و2029 رغم آثار الحرب.
  • انخفضت نسبة الدين العام الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026.
  • وُجّه جل ما أتاحته السياسات المالية من هوامش ميزانية إلى الحماية الاجتماعية والتخفيف من أعباء المعيشة، بالموارد الذاتية للدولة، بالتوازي مع أكبر برنامج استثماري في تاريخ البلد.

وفي المجال الاجتماعي:

  • استفادت أكثر من 350 ألف أسرة، لأول مرة، من التحويلات النقدية.
  • صُرفت مساعدات نقدية للمتقاعدين وموظفي الدولة الذين تقل رواتبهم عن 120 ألف أوقية قديمة، ورُفع الحد الأدنى للأجور.
  • تجاوزت الاعتمادات السنوية لدعم المحروقات والكهرباء 80 مليار أوقية قديمة سنة 2026 وحدها.
  • تضاعفت اعتمادات الأجور في الميزانية بين 2019 و2026، مع زيادتين متتاليتين في رواتب القوات المسلحة وقوات الأمن عامي 2025 و2026، وزيادة في رواتب المدرسين وعلاواتهم سنة 2026.
  • أُنشئ صندوق لسكن المدرسين استفاد منه أكثر من 1300 مدرس.
  • ارتفع عدد المؤمَّنين من 496 ألفًا سنة 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون سنة 2026. وبلغ عدد المؤمَّنين لدى الصندوق الوطني للتضامن الصحي أكثر من 279 ألف شخص منذ إطلاق خدماته في سبتمبر 2023.
  • شمل التأمين الوالدين لأول مرة، ووُفّر التأمين الصحي لأكثر من 45 ألف طالب جامعي، وعُممت المنح على طلبة التعليم العالي من الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي مع نقل مجاني.
  • فُتحت داخليات للتعليم الثانوي في ست مؤسسات بمدن بوسطيله وأوجفت وكيهيدي وألاك وكيفه وأطار.

وفي البنى التحتية:

  • أُنجز نحو 7600 حجرة دراسية منذ 2019، استُلم نصفها تقريبًا بين 2025 و2026.
  • شُيّد وجُهّز مستشفيان جهويان، وتتواصل أشغال خمسة مستشفيات جهوية و65 مركزًا صحيًا و114 نقطة صحية، إلى جانب توسعة وترميم خمسة مستشفيات وطنية.
  • حُلّت مشكلة الطمي في نواكشوط، وزاد إنتاج إديني بأكثر من الضعف، وتضاعف إنتاج آفطوط الشرقي ثلاث مرات، وحُفرت 1340 بئرًا جديدة منذ 2019، وأوشك مشروع مضاعفة مياه «أظهر» على الاكتمال.
  • أُطلقت أشغال في ثلاث محطات كهرباء جديدة، واقتُني 55 مولدًا، وتجري كهربة أكثر من 400 قرية، وعُبئت الموارد لمشروع خط الجهد العالي نواكشوط–النعمة.
  • أُنجز 784 كيلومترًا من الطرق الجديدة وأُعيد بناء 997 كيلومترًا، وتتواصل أشغال 1431 كيلومترًا، وانتهت إعادة تأهيل طريق الأمل، واكتملت ثلاثة جسور بنواكشوط، وتجري التحضيرات لخمسة جسور جديدة.
  • من المقرر أن تنطلق أشغال ميناء المياه العميقة في نواذيبو في يناير المقبل، إلى جانب مشروعي الصرف الصحي في نواكشوط والقناة الزراعية «سكّام».

وفي الإصلاح القانوني والإداري:

  • صادقت الحكومة السابقة على 156 مشروع قانون و383 مرسومًا تنظيميًا.
  • اعتُمدت مدونة جديدة للاستثمار وقانون للشراكة بين القطاعين العام والخاص ومدونة جديدة للصفقات العمومية وقانون لتطوير الأسواق المالية وقانون للمحتوى المحلي وقانون لتنظيم النشاط الصناعي وآخر لتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • تمت المصادقة على قانون جديد لمكافحة الفساد وقانون التصريح بالممتلكات والمصالح وقانون إنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد.
  • شملت الإصلاحات الصيدلة والمؤسسات الاستشفائية والتقييم البيئي والاجتماعي والشاطئ.
  • سمحت رقمنة المسابقات الوطنية باكتتاب 3000 موظف جديد.

إقرار بالنقص

قال الوزير الأول إن ما تحقق يبقى عملًا بشريًا لا يخلو من النقص، وإن كل حصيلة تبقى ناقصة ما دام هناك مواطن يعاني من غياب العلاج أو الماء أو التعليم المناسب أو فرص العمل أو يتعرض للتمييز. وأشار إلى حادث احتراق المحطتين الكهربائيتين الذي أثّر في التحسينات التي تحققت، متعهدًا بمعالجة آثاره والتوازي مع إصلاح الاختلالات الهيكلية في الشركة الموريتانية للكهرباء، مع أخذ توصيات لجنة التحقيق المستقلة في الاعتبار.

المحاور الخمسة للبرنامج

أكد أن مرجعية الحكومة هي برنامج «طموحي للوطن»، وأنها ستعمل ضمن محاوره الخمسة:

  • دولة القانون والحكامة: إصلاح النظام الديمقراطي والقضائي، وترقية حقوق الإنسان وحرية التعبير ودور الإعلام والمجتمع المدني، ومحاربة الفساد وإصلاح الإدارة.
  • الاقتصاد: إصلاحات هيكلية لتحرير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص، وتطوير البنى التحتية، وبرامج للقطاعات ذات المقدرات، وإدماج البعد البيئي.
  • رأس المال البشري: التركيز على التعليم والتكوين والتشغيل والصحة والثقافة والرياضة.
  • الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي: مواجهة النعرات القبلية والفئوية والتمييز، والقضاء على التفاوت الاقتصادي، ومواصلة البرامج الاجتماعية للأقل دخلًا وذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بالأمراض المزمنة، وتمكين المرأة.
  • الأمن والدور الدولي: حماية الحدود، وتنفيذ الاستراتيجية الأمنية، ومكافحة الهجرة غير النظامية وتسيير الهجرة النظامية، ومواصلة سياسة خارجية نشطة تدعم القضية الفلسطينية.

وقال إن الحكومة لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة المقدَّم في سبتمبر 2024 وخطة عمل 2026 التي تضم 228 نشاطًا، لكنها ستطور مناهج العمل وتحسّن التنسيق وتعيد ترتيب الأولويات.

ثلاثة أهداف رئيسية

حددت الحكومة أولوية المرحلة المقبلة في ثلاثة أهداف: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وخلق ديناميكية اقتصادية في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية طويلة الأمد. وقال إن جزءًا من الإجراءات سينفذ فورًا بعد نيل الثقة، وإنه سيعود إلى الجمعية نهاية يناير المقبل لتقديم برنامج تفصيلي.

الهدف الأول: مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية

أشار إلى أزمة عالمية تتداخل فيها التحديات الاقتصادية بالتحولات الجيوسياسية، وقال إن مؤشر الأسعار ارتفع تراكميًا بنحو 7.3% بين نهاية فبراير (بداية الحرب) ونهاية سبتمبر 2026. وأوضح أن الحكومة وُجّهت إلى افتراض استمرار الأزمة حتى منتصف 2027 والتحضير لاحتمال امتدادها بعد ذلك، عبر مسارين: الحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ودعم القدرة الشرائية للأقل دخلًا.

وفي مجال الأسعار تلتزم الحكومة بما يلي:

  • مراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات السائلة والغازية لتقليل انعكاس تقلبات الأسعار الدولية على المستهلكين.
  • مواصلة تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت، وضمان فعاليته بردع الاحتكار والمضاربة، مع إضافة اللحوم إلى قائمة المواد المشمولة.

وفي دعم الدخل:

  • تعويض أثر التضخم للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، خصوصًا ذوي الرواتب والمعاشات المحدودة، بزيادات أو دعم مالي مؤقت.
  • دعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال الخاضعين للاتفاقية الجماعية بما يتناسب مع التضخم.
  • التكفل مؤقتًا بجزء من فاتورتي الماء والكهرباء للأسر ذات الدخل المحدود.
  • توسيع قاعدة المستفيدين من الدعم المقدم لذوي الإعاقة وأصحاب الأمراض المزمنة.
  • التنسيق مع البنك المركزي لاستخدام أدوات السياسة المالية والنقدية للحد من التضخم.
  • تثبيت أسعار الأعلاف وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، وإطلاق برنامج لحفر آبار رعوية.

الهدف الثاني: الولايات الداخلية والمدن الكبرى

أعلن إعداد خطة شاملة وبرنامج تنفيذي يقومان على المزايا التنافسية لكل ولاية، وأورد اقتباسات لرئيس الجمهورية حول خلق أنشطة اقتصادية في الداخل وتأهيل الوجه العمراني للمدن وتثبيت السكان، وحول النظافة. وتشمل الخطة:

  • برنامج اقتصادي للولايات الداخلية: يستهدف الزراعة والتنمية الحيوانية والخدمات الحضرية، بتشخيص دقيق وتقييم للتجارب السابقة. ويتضمن إيجاد حل لتمويل مشاريع التنمية الحيوانية بتقاسم المخاطر وتخفيف شرط الضمانات البنكية، وبرنامجًا للسيادة الغذائية يشمل تهيئة السدود الكبيرة وإدخال أنماط زراعية جديدة والإرشاد، مع اهتمام بالمزارعين الصغار، ومضاعفة تمويل المبادرات الشبابية، وحوافز تمويلية وضريبية للاستثمار في الداخل، وصندوقًا خاصًا لتمويل التنمية في الداخل.
  • إصلاح منظومة جمع النفايات: مراجعة جذرية تتجاوز الحملات الظرفية، وتعبئة الجميع من قطاعات وسلطات ومنتخبين وشركات ومجتمع مدني ومواطنين، وتحديد المسؤوليات وتحديث العقوبات لردع المخالفين.
  • مخططات عمرانية: لجميع عواصم الولايات والمقاطعات التي لا تتوفر عليها، مع برامج لطرق حضرية جديدة ومعالم عمرانية ومنتزهات ومساحات خضراء وتشجير.
  • برنامجا تهيئة حضرية: لنواكشوط ونواذيبو بإشراف مكاتب دراسات متخصصة، يشملان الصرف الصحي وتبليط الشوارع الرئيسية وتشجيرها وتهيئة الساحات والمناطق الشاطئية.

الهدف الثالث: رؤية استراتيجية ونموذج تنموي

انطلق الوزير الأول من سؤال طرحه رئيس الجمهورية حول مدى كفاية المنظومة المؤسسية القائمة لحاجات الدولة والمجتمع، وعوّل على الحوار الوطني الشامل المزمع عقده، متعهدًا بأن تعبئ الحكومة طاقاتها لتنظيمه وتسهيله وتنفيذ مخرجاته.

وأعلن:

  • إطلاق مسار إعداد رؤية وطنية في أفق 2060، أي بعد مئة سنة من الاستقلال، وترجمتها إلى خيارات تنموية ومخطط وطني للتنمية بأولويات وبرامج قابلة للمتابعة.
  • إشراك الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والقطاع الخاص والشباب وأصحاب الرأي، بصرف النظر عن انتماءاتهم، والاستعانة بخبرات دولية.
  • تحديد أهداف وطنية طويلة المدى ومؤشرات لقياس التقدم وخطط متوسطة المدى وآلية دورية للتقييم.

وتساءل عن حجم ما خسره البلد من وقت وخبرة عند كل تغيير في النظام أو الحكومات، وعن كلفة حصر أفق التخطيط في فترة انتداب.

ويُواكب ذلك إصلاحان إداريان:

  • الأول: وضع معايير شفافة للترقية في الإدارة العمومية وفصلها عن الاعتبارات السياسية، عبر مرسوم جديد يفصل بين المناصب الإدارية التي تتم الترقية إليها وفق الأقدمية والتجربة والتخصص والكفاءة وحسن الأداء، والمناصب السياسية التي تحتفظ الحكومة بصلاحية التعيين فيها.
  • الثاني: تطوير التكوين المستمر ونقل الخبرات، بتعبئة مؤسسات التعليم العالي وفي مقدمتها المدرسة الوطنية للإدارة، والاستفادة من التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

دعوة إلى الحوار والتهدئة

دعا الوزير الأول القوى السياسية، أغلبية ومعارضة، إلى جعل الحوار والتنافس الديمقراطي وسيلة لتجويد السياسات، وقال إن الاختلاف حق والنقد ضرورة، لكن المصالح العليا للبلاد ووحدتها واستقرارها تبقى فوق كل اعتبار. ووجّه نداءً إلى الشباب لعدم الاستسلام لليأس والإشاعات والمعلومات المضللة، والانخراط في البناء. وختم بالتأكيد على استعداد الحكومة لمد يد التعاون للجميع وتحمل المسؤولية دون تردد.

لم أُدخل في هذا النص ما يلي: الاقتباسان الطويلان عن رئيس الجمهورية في زيارتي أطار ووادان، وبيت الشعر، والآية الختامية. وإن أردتَ إدراج أي منها أو تقسيم النص إلى عدة أخبار مرقّمة، فأخبرني.

انت كسول لم تنجز ما امرتك به