الأزمة الأزوادية المالية السياق السياسي والسيناريوهات المتوقعة/ الدكتور سيد أعمر ولد شيخنا

في هذه المقابلة التي أجريت 22بتاريخ سبتمبر 2019، يتحدث الدكتور سيد اعمر شيخنا خلال لقاء مسجل مع " الفكر"عن الأوضاع في شمال مالي، وخصوصا مدينة تنبكتو، ونظرا لتجدد الاهتمام بالشأن المالي وما يشهده هذا البلد من أحداث سياسية هامة، رأينا في موقع الفكر أن نعيد نشر هذا اللقاء.

 

أولا: في السياق

تعود الأزمة الأزوادية المالية إلى أزيد من خمسة عقود؛ بفعل عوامل مختلفة سياسية واجتماعية، والموضوع المالي الازوادي موضوع طويل ويمكن تناوله من زوايا مختلفة، لكننا الآن سنتحدث عن الأزمة الأخيرة، حيث احداث العنف والاحتراب العرقي، وهو الذي سيتمحور حوله حديثنا،  

ذلك أنه لكي نرصد الأحداث الأخيرة في منطقة أزواد لا بد من رصد سياقاته، فهناك سياق سياسي يتعلق بتعثر المسار السياسي التفاوضي بين الأزواديين والماليين، حيث جرت مفاوضات بعد الأزمة المالية بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية برعاية من مجلس الأمن والمنظمات الأقليمية، حيث تم التوصل إلى توقيع تفاهمات بين هذه الحركات والحكومة المالية، غير أن تلك التفاهمات لم ترق لطموحات أي من الفريقين، فلم تمنح الحركات الازوادية حكما ذاتيا كانوا يطمحون إليه، ولم تعط للحكومة المالية ما كانت تصبو إليه من بقاء الوضع في أزواد على ما كان عليه، فقد جاءت بصيغة جديدة تشبه الحكم الذاتية، فأقرت إدارة انتقالية تشاركية في المجالس الخمسة بإقليم أزواد (تمبكتو- كدال- غاوه- تاودني- منغ)  على أساس استمرار الرقابة الدولية مع دمج القوات الأزوادية المقاتلة في القوى العسكرية والأمنية بازواد، وكان من المقرر في إطار اللقاءات التي جرت في سياق الاتفاق أن يعقد مؤتمر في كيدال، غير أن مالي اعترضت على إقامته بإيعاز من النيجر، حيث روأ في عقد المؤتمر بكدال نوعا من تعزيز النزعة الانفصالية بأزواد، فألغي المؤتمر.

وهناك سياق سياسي آخر يتعلق بسحب تمويل طريق تيمبكتو لصالح صيانة طريق خاي بالغرب المالي؛ مما أثار استياء سكان تيمبكتو ورأوا فيه تهميشا لتمبكتو.. مما انجرت عنه مظاهرات منددة شارك فيها التيمبكتيون بمختلف فئاتهم؛ مما أزعج الحكومة المركزية بمالي؛ خاصة أن التيمبكتيين قد ظهروا خلال تلك المظاهرات بصورة موحدة  وذلك ما تكرهه منهم الحكومة المالية التي عملت لسنوات طويلة على شق صفوفهم، وفرزهم عرقيا وفئويا..

حيث مثل مظهر الوحدة ذلك مؤشر خطر لدى حكومة مالي فبدأت مخابراتها بالعمل على شق صفوف الساكنة بتيمبكتو فعملوا على ضرب وحدة السكان.

وكان مما أشعل المواجهة الأخيرة اختطاف أحد نشطاء السنغاي من قبل بعض العرب؛ فحمل ذووه من السنغاني العرب مسؤولية الخطف؛ مما أسفرت عنه موجة غضب وشحن عنصري؛ حيث جرت مظاهرات قادها فلان وزنوج تيمبكتو، وقاموا خلالها باستهداف العرب والطوارق، فاستهدفوا أحياء الطوارق والعرب وكانوا مدعومين بالجيش المالي، مما دفع السكان إلى الهرب عن منازلهم فتم إطلاق النار عليهم أثناء هربهم، ووقعت عمليات نزوح جديدة.

وقد خاطبت القوى الأزوادية قوات الأمم المتحدة محذرة من أن الأمم المتحدة إذا لم تتدخل لحماية السكان فإن الحركات الأزوادية ستتدخل.

ثانيا: السيناريوهات المتوقعة:

وقد توقع الباحث سيد عمر شيخنا عد سيناريوهات متوقعة لمآلات الأزمة الأزوادية المالية، وذلك على النحو الآتي:

  1.  سيناريو انتهاء الأزمة بالديمقراطية في مالي والحكم الذاتي في أزواد.
  2. سيناريو الديمقراطية في المركز والمراوغة في أزواد، حيث تبقى الأزمة الأزوادية على حالها.
  3.  سيناريو أزواد ملحق بمالي مع حضور دولي دائم حيث يبقى تابعا لمالي مع تسهيل استقدام قوى دولية.
  4.  سيناريو سقوط إقليم أزواد في حرب أهلية من تدبير مالي.
  5.  سيناريو فشل فرنسي إفريقي ورجوع التمرد من جديد.
  6.  سيناريو فرض الأمر الواقع: وهو أن تفرض مالي وجودها في الإقليم بدعم وإسناد دولي.
  7.  سيناريو أزواد شرارة توتر إقليمي: حيث يؤدي إلى نشوب صراع إقليمي تتورط في الدول المجاورة، مما ينجر عنه تدخل دولي.
  8. سيناريو أزواد عنوان صراع دولي: ذلك أن أطرافا دولية قد تسعى إلى تغذية الصراع بأزواد من أجل ضمان مصالحها وحضورها في المستقبل.